الصفحة 19 من 26

عجيبةٌ هي نفوسُ إخواننا الأسرى في كوبا ....

تأملت رسائلهم التي نشرت في موقع الأسرى فتعجبت منها ....

قلوبٌ كبيرةٌ، ونفوسٌ أبية، لم يستطع الكفر أن يحطّم عزتها، أو يضعف معنوياتها ....

شبابٌ صغارٌ لكنك تقرأ في حروفهم العقول الراجحة، وتلمس أثر التربية الإيمانية العميقة ....

إيمانٌ بالقضاء والقدر .. بل ورضى واطمئنان ..

قدرةٌ على استيعاب المصيبة والتكيف مع الواقع تكيفًا يعجز عنه كثيرٌ ممن خلت قلوبهم من نور الإيمان وبرد اليقين ..

إدراكٌ جيّد لطبيعة الصراع، وحقيقة المعركة التي خرجوا من أهلها، لذا لم يفاجئوا بواقعهم الأليم فقد كانوا يملكون من العلم والإيمان والصبر واليقين ما يدفعون به شبهات الشياطين وتلبيس الملبسين.

تجد فيهم روح التعلق بالله، واللجوء إليه، وتجد كذلك حسن التصرف والجدية التي حملتهم على استغلال الأوقات فيما ينفعهم ويقربهم إلى ربهم فهذا يحفظ كتاب الله، وهذا يحفظ حديث رسوله صلى الله عليه وسلم ...

وتلمس في ثنايا كلماتهم وبين السطور إشارات ذكية إلى ما يتجرعونه من مرارة الأسر وإهانته يخفونها تجلّدًا وتصبرًا، وحنانًا بأهليهم فإلى مقتطفات من رسائلهم علّها تحيي قلوبًا أو توقظ نيامًا:

[الحال يا صاحبي أبلغ من المقال .. فالمصاب بكم جلل , والخطب فادح .. فما أقسى الغربة , وما أمرّ البُعد .. لكن من قرّت عينه بالله سبحانه , قرّت به كل عين , وأنس كل مستوحش , وفرح كل حزين وأمن كل خائف , وشهد كل غائب .. ومن اطمئن قلبه بالله سكنت نفسه إليه وخلصت محبته له , وقصر خوفه عليه , وجعل رجائه كله لله وحده ..

فمن نخاف - أخيّ- والله ولينا؟ .. ومن نخشى والله معنا؟ {فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي} {فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} .. والله مولانا ولا مولى لهم ...

أخي الحبيب لأن طال بنا الفارق ونأت الديار , وبعدت الشقة , فالأمل بالله معقود , والرجاء به غير مفقود. فهو سبحانه سامع كل شكوى , وكاشف كل بلوى .. وسيأتي يوم - وإن طال الزمان - يجتمع فيه الشمل فتقر العين وتأنس النفس ويسرّ القلب , ويسكن الجأش {وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ} فموعود الله لابد آت , ونصره لا ريب قادم ,) ولكنكم قوم تستعجلون (] ... - عبد العزيز بن سعد آل عوشن -

• [أبي العزيز , أمي الحبيبة اعلموا أن الدنيا محطة عبور وليست محطة خلود .. اعلموا أن الابتلاءات سبقت إلى من هو خير مني ومنكم نبينا وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم اعلموا أن الله قد أحاط بكل شيء خبرًا وإني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت