يا عين جودي بدمع منك مدرار ... • ... العرض منتهك والأرض والدار
هذي المصيبة قد حلت فما برحت ... حتى رأينا صروح العز تنهار
أين الأشاوس من أبناء أمتنا ... أين الزبير وأين الليث عمار
وأين من شيدوا للمجد أبنية ... باتت يهددها بالهدم حفار
يا ويح أمتنا ما بالها انتكست ... ميدانها كرة والسيف مزمار
أيبتني المجد من أحلامه قدم ... أم الذي حوله دف وأوتار
من يا ترى يركب الأهوال في يده ... سيف يهز من الإسلام بتار
من ذا يقودُ لمجدٍ أمةً سُلِبَتْ ... أمجادَها ليزولَ الضيمُ والعارُ
أثوابها في يد الباغي يمزقها ... فاليوم قطرٌ وقبلَ اليومِ أقطارُ
في كلِّ صقع لها جرحٌ تكابده ... دماؤه من سيوف الغدر أنهار
لها رجال ليوث حال دونهمُ ... قتلٌ وحرقٌ وتشريدٌ وأسوار
لها نساء حيارى وسط مسبعةٍ ... تقلب الطرف فيها فهي تختار
فلا تسل عن فتاةٍ ثوبها مزقٌ ... قد أُنشبت فيها أنياب وأظفار
فالقلب منفطرٌ والثوب في دنسٍ ... والعين واكفة والدمع مدرار
في كل ناحية أنات باكية ... ولا مغيثٌ فكل القوم قد خاروا
ولا تسل عن صغار غاب عائلُهم ... فالسوق مرتعهم والقس يمتار
فلو تراهم على الأعتاب في وجل ... عليهمُ من صنوف الذل أطمار
ولو ترى أعينًا حمرًا أضرَّ بها ... سهرٌ ودمعٌ وترويع و إذعار
حتى إذا قام للإسلام معتصمُ ... هزَّت سجاياه أنباءٌ وأخبار
وأعلنت للعدا صيحاتُ نجدته ... وقام يعلنها في القوم مهذار
كان الدفاع عن الأعراض مؤتمرًا ... قد أشهرت فيه أوراق وأحبار
فجيشه في الوغى كأس ومنضدة ... وحربه للعدا شجب وإنكار
وإذ بمعتصم بين الورى بطل ... كأنه علم في رأسه نار
تصاغ في مدحه سبعون ملحمة ... من كل نذل وضيع القدر خوار
فالصدر لو ضمَّ قلبًا مات من كمدٍ ... لكنَّ ما ضمت الأضلاعُ أحجارُ