الصفحة 9 من 26

أرواح المسلمين في منى ..

مسؤولية من؟

هي ذاتها نشرة الأخبار التي عُرض في بدايتها صورًا للمباركين والمهنئين بمناسبة العيد و النجاح الباهر لتنظيمات الحجاج هذا العام، مع صورٍ للشعراء وللخطباء المطبلين والراقصين لأجل الملك، هي نفسها النشرة التي ذُكر فيها خبر القتلى والجرحى الخمسمائة - إن صدقت إحصائيتهم الرسمية -، في نفس موسم الحج والذي كانوا ينقلون الصورة المشرقة لنجاحه!!

لا تظنوا أن نبأ القتلى جاء على شكل خبرٍ عاجل وصل لتوه، أي بعد ذكر خبر النجاحات الباهرة في تنظيم موسم الحج، كلا .. فالحادثة وقعت نهارًا والاحتفالات أجريت بمراسمها الملكية في قصر منى، وعلى بعد أمتارٍ فقط من مكان المجزرة، ولكنها كانت مساءًا، أي بعد الحادثة.

إذن .. أمامنا خبران متناقضان، خبرُ النجاح الباهر - خبرًا -، وصور قتلى وجرحى بالمئات من مسلمين ضعفاء - صورًا -، لا تذكرنا إلا بصور المجازر المؤلمة التي تُرتكب شرقًا وغربًا في حقِّ إخواننا المسلمين .. لا تظنوا أنها مجرد حادثة تناقض - عادية - في أخبار وبيانات آل سلول، والتي طالما تكررت، كلا .. فهذا ليس تناقضًا وفق المقاييس السلولية، فالذين ساهموا وحرضوا على حصار مسلمي العراق وقصفهم انطلاقًا من أراضيهم وقواعدهم ومطاراتهم وقتل أكثر من مليوني طفل وبالغ عراقي، ثم اعتبار تدمير ملجأ العامرية وغيره من مآسي العراق في الحرب الخليجية الثانية 1411 هـ، انتصارًا عسكريًا لهم، بل وجهادًا مقدسًا ضد البعث الكافر، وإن كان هذا الجهاد بيد صليبية أو كما سموهم الأصدقاء والحلفاء الأمريكان، فالذين فعلوا هذه الجرائم بل وأشنع من قتلٍ المجاهدين الأبطال والعلماء الصادعين، وقتل من يتعاطف أو يقدم أدنى مساعدة للمجاهدين المطاردين بكل دم بارد كما فعلوا قبل أيام قليلة فقط مع حمود الفراج، والذين أيضًا لم تقم دولتهم إلا على بحارٍ و أنهارٍ من دماء الأولياء أو الأبرياء التي سفكت خيانة وغدرًا لمجرد كونهم من قبيلة فلان أو من أسرة فلان التي يمكن أن تنافسهم على سدة الحكم، أو من الموحدين الأتقياء الذين رفضوا جورهم وعمالتهم للغرب، أقول الذين فعلوا هذه الأفاعيل وأكثر بدماء باردة، لن يهمهم أن يتسببوا بشكل غير مباشر - كما يحسبون في عقولهم - في قتل وجرح المئات.

ونعيد أن الخبرين لم يكونا متناقضين في ميزانهم، فنظرتهم ولسان حالهم يردد: (موت وجرح خمسمائة مسلم لا يمكن اعتباره أبدًا مكدرًا لصفاء النجاح الكبير في تنظيم الحج، فمائتين وخمسين ليست شيئًا أمام مليوني حاج سلموا، وهي ليست شيئًا أمام مليوني عراقي قتلوا بسببنا من قبل، وبسبب إخواننا في الخيانة من الدول المجاورة، لماذا نحزن لقد قدَّر الله أن يصطفيهم محرمين ملبين، هل نحسدهم على هذا الفضل، والمنحة الربانية؟! إنه نجاح باهر فلم يقتل إلا مائتين وخمسين فقط!!) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت