الصفحة 2 من 49

وخلال تنقلي في المخابئ في باكستان في ظرف بالغة السوء والخطورة على مدى سنة ونصف مرت علينا حتى الآن (يناير 2002 - يونيو 2003) , كان أكبر همي وأنا أرى جيل الجهاديين ينقرض بأكمله في أخدود سبتمبر , حيث تفانى الشباب أسرا وقتلا , واستشهد أو أسر معظم كبار الجهاديين وكوادرهم ورموزهم .. , وضاعت معظم الكتب , وفقد كثير من التراث والإنتاج الأدبي للجهاديين .. , ورحت أتابع عبر وسائل الإعلام برامج (حرب الأفكار) التي أعلنها (رامسفيلد) والتي تستهدف وأد كل بذور الجهاد و اجتثاث جذور المقاومة ..

فكان كل همي أن أتفرغ لكتابة بعض الأبحاث التي تحفظ لجيل الجهاد القادم جزءا من تراث سلفهم من المجاهدين , وخلاصة مناهجهم وتاريخهم , ودروس تجاربهم .. , ورغم أن من أهم ما يلزم الكاتب والمفكر حتى ينتج ويكتب , صفاء الذهن وجوا يساعد على الكتابة والتركيز, وهي أكثر ما نفتقد في هذه المحنة العصيبة , إلا أني تحاملت على نفسي مستعينا بالله. وكتبت بعض الأبحاث التي أعتقد أنها مهمة ومفيدة إن شاء الله.

وكان من أهمها [سلسلة رسائل دعوة المقاومة الإسلامية العالمية] وهي عشرة كتب تقع في أكثر من 1300 صفحة. وتشتمل على وصف لواقع المسلمين خلال القرن العشرين , و خلاصة مسار الصحوة الإسلامية فيه , و تاريخ التيار الجهادي المعاصر (1930 - 2001) , وخلاصة منهج الجهاديين وعقيدتهم القتالية , وخلاصة دروس تجاربهم في مختلف البلاد. كما تشتمل على نظريات عملية من أجل مستقبل الجهاد والمقاومة للحملات الأمريكية الصهيونية المعاصرة وحلفائها من قوى الردة الحاكمة وأذيالهم من المنافقين.

وعلى هامش العمل في ذلك السفر الهام الذي أعتبره كتاب العمر, والأمانة التي أؤديها لمن خلفنا من الجهاديين السائرين على هذا الدرب المنير , أمانة أؤديها نيابة عن جيل جهادي مجيد قضى أكثرهم نحبه وبقينا في ثلة ممن ينتظر, نسأل الله الثبات على ما يرضيه وأن نلحق بأحبابنا غير مبدلين لما عاهدنا الله عليه.

عملت على كتابة هذه الشهادة من أجل حفظ دروس التجربة الفذة للجهاد في الجزائر, آخر تجاربنا الجهادية في القرن العشرين وأكثرها مأساوية و دروسا ونفعا لجيل الجهاد القادم إن شاء الله.

حيث سأفرغ بعده إن وفق الله وكان في العمر بقية وفي الظروف فسحة, لكتابة أبحاث أخرى من أهمها كتاب فرغت من فهرسته , وهو بعنوان [الأفغان العرب والطالبان (1996 - 2001) وتداعيات أحداث سبتمبر] . وأعتقد أنه بحث مهم جدا عن تجربتنا الجهادية الأممية مطلع هذه الألفية الثالثة , في مستهل هذا القرن الحادي والعشرين , الذي نتصارع فيه مع أعدائنا على هويته , هل سيكون قرنا أمريكيا كما يزعمون , أم قرن الإسلام كما سنجعله بعون الله.

وهكذا سأحاول البحث في حنايا ذاكرتي التي أثقلتها الخطوب والمحن وذكريات قوافل من فقدنا من الأحباب , أن ألم شعث ما بقي منها حول تجربة الجهاد في الجزائر. ولذلك عنونتها بأنها:

(خلاصة شهادتي) , لأني لن أسجل إلا ما أتوثق منه في ذاكرتي. ولعلي أستطيع إن سنحت الظروف أن أسترد بعض كتاباتي في نشرة الأنصار وهي مئات الصفحات , وكذلك أن أحصل على شهادات بعض من نشر شهاداته من مختلف الأطراف , فتعينني على إعادة كتابة هذه الشهادة بشكل مفصل إن شاء الله. ولكني حريص إلى أن يكون ذلك - إن شاء الله - على تسجيل زبدة تلك التجربة في هذا الكتاب حتى لا تضيع والله الموفق.

وفي ختام هذه المقدمة ألفت النظر إلى أني أعرض الأحداث في شهادتي كما هي , كما عشتها بنفسي , أو كما بلغتني عن مصادرها التي سأذكرها , متوخيا أمانة الشهادة بما يرضي الله إن شاء الله.

وأما التحليل والاستنتاج وتقييم الأحداث الوارد في شهادتي هذه , فإني أتناوله من خلال موازين منهجنا بصفتنا (جهاديين) , وهو منظور نختلف فيه مع الإسلاميين الديمقراطيين - مثل الإخوة في - الجبهة الإسلامية للإنقاذ - ومن ذهب مذهبهم من الإسلاميين في الصحوة الإسلامية , فأرجو أن تتسع الصدور للخلاف , وأن نختلف ضمن ضوابط الأخلاق والآداب الشرعية. وأن يكون هناك فسحة للحوار والفائدة. والله المستعان وهو يهدي السبيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت