الصفحة 4 من 49

الباب الثاني

الإنتخابات و الإنقلاب

تركيبة الساحة السياسية في الجزائر قبيل الإنتخابات:

تكونت الساحة السياسية في الجزائر إبان الإنتخابات سنة (1989) من ثلاث محور , هي حزب السلطة , وقوى الصحوة الإسلامية , والأحزاب العلمانية التي شكلت آنذاك.

حزب السلطة:

وهو حزب (جبهة جبهة التحرير الوطني) . الذي حكم الجزائر منذ الإستقلال بطريقة بوليسية وانفرد بالسلطة منذ استقلالها وما زال لأكثر من 40 عاما.

قوى الصحوة الإسلامية في الجزائر:

كما أسلفت , فقد اتبعت السلطة الحاكمة في الجزائر منذ الإستقلال سياسة قمع الصحوة الإسلامية, ومحاربة نشاط المساجد , وحظر بومدين نشاط من تبقى من علماء جمعية العلماء المسلمين. فتحول النشاط الإسلامي إلى حالة أقرب إلى السرية.

وكان من حسنات بومدين القليلة , أنه وبسبب اتجاهه القومي اتبع سياسة تعريب التعليم في الجزائر , واستوفد من أجل ذلك كمية كبيرة من مدرسي اللغة العربية ولاسيما من مصر وسوريا وغيرها .. , وقد دخل مع أولئك المعلمين بعض عناصر حركة الإخوان المسلمين التي كانت نشيطة في تلك الفترة في مشرق العالم العربي , وبدأت تلك الرياح تحمل بصمات الصحوة الإسلامية المعاصرة إلى الجزائر حيث بدأت تتشكل أوائل خلايا الإخوان المسلمين في الجزائر.

وفي مطلع السبعينيات أنشأ بعض تلاميذ المفكر الإسلامي الجزائري (مالك بن نبي) , أول مسجد للطلاب المتدينين في الجامعة الجزائرية. وعرفوا في حينها بجماعة الطلبة , وكانت تحمل فكر الصحوة المعاصرة وتدعو إلى إحياء تراث جمعية العلماء المسلمين الجزائريين , والتركيز على الخصوصية الجزائرية في طرح الحل الإسلامي , مما دفع محفوظ النحناح الذي تزعم الإخوان المسلمين الجزائريين المرتبطين بالتنظيم الدولي لوصمهم بمسمى (الجزأرة) , الذي تحول فيما بعد إلى لقب لهم رغم رفضهم له.

وفي الثمانينيات ازدهر التيار السلفي عندما اتخذت الحكومة السعودية من المتاجرة به وبدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب. وانتشر في أوساط الشباب , وغزا كثيرا من أوساط الصحوة في الجزائر , التي لم تكن كغيرها من بلاد العرب بعيدة عن تلك الرياح , ووجد في الجزائر تيار سلفي بمدارسه المتعددة ,كما في باقي البلاد الغربية والإسلامية.

وفي أواخر الثمانينات , اشتعل الجهاد في أفغانستان , وكما هو معروف فقد أدت سياسة أمريكا إلى إشعال الحكومات العربية الضوء الأخضر أمام الشباب الراغب في المشاركة في الجهاد هناك , وتحرك المئات من الشباب الجزائري - كما تحرك إخوانهم من كل البلاد - ليشكلوا فيما بعد ما عرف بالأفغان العرب الجزائريين , وليحملوا فكر التيار الجهادي إلى الجزائر خلال الأعوام (1986 - 1991) .

وبوجود مكونات الصحوة الأخرى في الجزائر من الصوفية والإصلاحية , والتبليغ والدعوة ... وغيرها , يمكن القول بأنه لما حصلت حرية الأحزاب في الجزائر , وبدأ الإعداد للإنتخابات

كانت مكونات الصحوة الإسلامية في الجزائر تموج بكافة مكونات هذه الصحوة في العالم العربي والإسلامي.

ومع إعطاء الضوء الأخضر لتشكيل الأحزاب , تحرك شيخ جليل وداعية معروف بماضيه الجهادي ضد فرنسا وبنشاطه الدعوي في زمن ديكتاتورية حكومات الإستقلال , ليدعو إلى تشكيل جبهة إسلامية عريضة تضم كافة الطيف الإسلامي , ليخوض الإسلاميون السباق بصف شعبي موحد وقوي. وكان ذلك الرجل هو (الشيخ عباسي مدني) الذي أسس الجبهة الإسلامية للإنقاذ , من مجموعة من التيارات والكتل والشخصيات الإسلامية المستقلة المعروفة. ولم يبق بعد ذلك خارجها من مكونات الصحوة إلا جماعة الإخوان المسلمين (الدوليين) بزعامة محفوظ النحناح. وجماعة إسلامية أخرى تحمل فكر الإخوان عموما ولكنها مستقلة تعمل في الإطار الجزائري , وهي (جماعة النهضة الإسلامية) , التي تزعمها الشيخ (عبد الله جاب الله) .

وبذلك كانت خارطة القوى الإسلامية في ذلك الوقت على الشكل التالي:

أولا: الجهة الإسلامية للإنقاذ:

وتزعمها الشيخ (عباسي مدني) , وبرز إلى جانبه الشيخ (علي بلحاج) , أحد دعاة التيار السلفي. وتكونت الجبهة من خليط من مدارس الصحوة و قياداتها والتنظيمات الإسلامية والدعاة المستقلين .. بالإضافة لقواعد عريضة من عوام المسلمين الذين آمنوا بعموميات مشروع الإسلام السياسي والتقوا على منهج عام يحمل عموميات مشروع الإسلام السياسي , وتصورات الإصلاح العام في مختلف المجالات. وكان من أهم مكونات الجبهة الرئيسية:

جماعة الطلبة: التي كان يرأسها الشيخ محمد السعيد - رحمه لله - ويعود تأسيسها إلى مجموعة من الطلبة الإسلاميين في جامعة الجزائر من الذين تتلمذوا, على المفكر الإسلامي الشهير مالك بن نبي , وكانت تقوم في عموميات فكرها على مزيج من أفكار الأخوان المسلمين مع مورثات الصحوة الإسلامية في لجزائر من تراث جمعية العلماء المسلمين , بالإضافة إلى أفكار مالك بن نبي رحمه الله.

قطاع من أتباع الدعوة السلفية: وقد تزعمهم ومثلهم في الجبهة رجلها الثاني وخطيبها المشهور الشيخ (علي بلحاج) حفظه الله وفرج عنه.

حركة الدولة الإسلامية: وهم فريق من بقايا حركة الشهيد (مصطفى بو يعلي) رحمه الله , وقد تزعمهم ومثلهم في جبهة الإنقاذ الشيخ (سعيد مخلوفي) - رحمه الله - وكانت مجموعة تحمل فكر الجهادية السلفية.

عدد من رموز الدعوة الإسلامية من المستقلين.

قاعدة عريضة من عوام المسلمين المتعاطفين مع المشروع الإسلامي الذين فتح لهم باب العضوية في الجبهة , فالتحق فيها , مئات آلاف الأعضاء خلال فترة قصيرة.

خلاصة منهج الجبهة الإسلامية للإنقاذ وبرنامجها السياسي:

لا يتسع المقام هنا لتناول التفصيلات الكثيرة التي يمكن إيرادها تحت هذا العنوان , ولكن من المفيد أن أشير في هذه العجالة , إلى أمر مهم من الناحية المنهجية للجبهة , وهو أنها انفردت بطرح صريح ومتميز في مفهومها عن الديمقراطية , حيث كان شيخها وخطيبها الشهير الشيخ (علي بلحاج) فرج الله كربته , يصرح بقناعتهم وتكتيكهم في استخدام النهج الديمقراطي. حيث صرح أكثر من مرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت