وأخيرا في ختام هذه الشهادة ..
إلى إخواني المسلمين في الجزائر وإلى كل من أدى فريضة الاهتمام بأمرهم و قضيتهم. علما بان (من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم) . كما جاء في الأثر.
أريد أن أتجاوز الرد على من قال أو سيقول , وما شان غير الجزائريين بأمر الجزائر .. , ويرفع في وجوهنا , مقولة حق يراد بها باطل ويقول , أهل مكة أدرى بشعابها .. وهو قول صحيح .. ولكن شعاب (مكّتِنا) تمتد في قلوبنا وعقولنا من تخوم الصين إلى ضفاف المغرب وموريتانيا , ومثل ذلك من القفقاس إلى قرى الهند وأواسط أفريقيا , وإلى حيث دوى الأذان الخالد مناديا:
الله أكبر .. حي على الفلاح .. لا إله إلا الله. ولقد أثبت هذا اختلاط دماء المجاهدين الجزائريين بدماء إخوانهم في أفغانستان والبوسنة وكثير من ساحات الجهاد في كل الدنيا. فرجاءا اسمعوا أمر
رسول الله صلى الله عليه وسلم , (دعوها فإنها منتنة) , ودعونا نتعاون جميعا على دفع ما نزل
بنا جميعا من بلاء الطواغيت المرتدين التاريخيين , والغزو الصليبي القادم.
لقد مضت التجربة المريرة .. , وقريبا ربما تصبح مادة من أرشيف تاريخ الجزائر. لقد كان فصلا مؤلما , دفع الشعب الجزائري المجيد ثمنه فادحا. لقد خسرنا فيها بصفتنا جهاديين , وبصفتنا إسلاميين آخر معاركنا في القرن العشرين , والتي كانت أكثرها أهلية لأن نربحها , وقدر الله وما شاء فعل. لقد هزَمَنا حلف الطواغيت المرتدين وأولياؤهم من المستعمرين. لقد كانت جولة خاسرة , ودرسا على طريق التجارب المتلاحقة. فرحم الله الشهداء , وتقبل جهد كل من بذل جهده لنصرة دين الله. وغفر لكل من زلت به القدم من حيث لا يدري وقد أراد نصر الله , وأراد الحق فأخطأه ..
والآن لقد صارت الآلام ماضيا فماذا عن الواقع والمستقبل ..
الأكثرون يعلقون الآمال اليوم على الرئيس الذي تجددت له الرئاسة (بوتفليقة) , فأكثر الشعب أراده واختاره. والإسلاميون رحبوا به ودعموه. وربما كان لذلك ما يبرره , فبعض الشر أهون من بعض , وبعض البلاء أخف وطأة من بعض. والأيام حبالى وستلد , وكما قالت العرب:
غدا سينقشع الغيارُ ... وتعلم فرسا تحت رجلك أم حمارُ.
و نرجوا أن لا تخيب آمال من يؤمل. فلينتظر من ينتظر , وليعتبر بما مضى من يعتبر , فالبعرة تدل على البعير , والأثر يدل على المسير , كما جاء في حِكم من سلف. إلا أن هناك واقعا لا يجادل به أحد. ومبادئ لن نهادن في جنب الله فيها أحد. إن شاء الله تعالى.
فمن هذا الواقع الذي لا يجادل به أحد , أن كبار ضباط الجيش و الإستخبارات من المجرمين الذين ولغوا في دم أبناء الجزائر من المسلمين , وأداروا فصول كل تلك المؤامرة , ما زالوا طلقاء. وليس فقط طلقاء , وإنما مازالوا يمسكون بزمام السلطة والنظام. وما يزال الحال الجزائر كما قال الشاعر:
فيك الخصام وأنت الخصم والحكم وكما قال الآخر:
لا يلام الذئب في عدوانه ... إن يك الراعي عدو الغنم
ما يزال أولئك الذين حاربوا الله ورسوله والمؤمنين عبر ربع قرن من الزمن منذ عهد الإستقلال كما أسموه مسيطرين. أولئك الذين لما أراد عطَّارهم (الشاذلي) أن يصلح ما أفسد الدهر , ويرقع ما جنت يداه وأيدي أسلافه , وفتح باب الحرية قليلا , واختار الشعب الجزائري الإسلام وبموجب قوانينهم الوضعية وديمقراطيتهم. كان رد هؤلاء الطواغيت المجرمين , أن فتحوا لعشرات الآلاف من أبناء شعبهم السجون الصحراوية , وقتلوا وسجنوا وشردوا الذين يأمرون بالقسط من الناس. وسجنوا الشيوخ , وأذلوا العلماء والشرفاء. ثم لما انبرى لهم المجاهدون يدافعون عن دينهم , كان برنامجهم ما رأينا من قتل الشعب وإحداث المجازر , وهتك الأعراض وانتهاك القيم
وفق خطط ومؤامرات وإجرام هابط تستحي منه الشياطين.
بل إن وسائل إعلام الجزائر , تظهر ما يجري اليوم من (مصالحة وطنية) , على أنه توبة من الذين قاتلوا هذا النظام المجرم من أفعالهم , وعفو وصفح من قبل المجرمين عن هؤلاء. وما أدري من الذي هو أحرى بالتوبة إلى الله ثم إلى الشعب الجزائري. فسبحان الله على زمان انقلاب الحقائق والمفاهيم , وامتلاء الأرض ظلما وجورا.
وإذا ما تركنا فروع البلاء وذهبنا لأساسه , لوجدنا أن التشريع من دون الله , والحكم بغير ما أنزل الله , وسيطرة الطاغوت ما يزال هوهو , وسياسة الفساد والإفساد وإبعاد الناس عن دينهم , ما يزال هو هو .. بل ازداد بعد كسر شوكة الإسلاميين عتوا. وما يزال ولاء حكومة الجزائر لأعداء الله هو هو , بل إن بوش صنف الجزائر في طليعة الدول العربية الحليفة لأمريكا في حربه على الإرهاب.! ولما اختار بضعة رؤساء عرب ليستضيفهم في قمة الدول الصناعية في أمريكا (2004م) دعا في طليعتهم الرئيس بوتفليقة وعلي عبد الله صالح وملك الأردن. ولم يكن من صفة تجمعهم إلا الولوغ في الكفر والعمالة لبوش بالإضافة إلى أن الثلاثة كانوا أقزاما مثله هذا بعض الواقع الذي ما يزال ماثلا في الجزائر كما غيرها من بلاد المسلمين. وإلى الله المشتكى.
وأما عن المبادئ ومقتضياتها , فإننا نعيد التذكير والتأكيد على ما ندين لله به , رغم ما حل بنا من العناء وما نعانيه من كربات البلاء, ونسال الله الثبات على الحق والعزيمة في الرشد , وأن نلقاه على ما يرضيه غير مبدلين ..
فإننا نشهد الله على إيماننا , بان من لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون الظالمون الفاسقون.
وإننا نشهد الله على اعتقادنا بقوله: (ومن يتولهم منكم فإنه منهم) , وبمعناها كما بينه علماء الإسلام الأثبات من قدماء ومعاصرين: [ (فإنه منهم) أي: كفار مثلهم] وليراجعوا التفاسير.
وإننا نشهد الله أن حكام بلاد العرب والمسلمين الذين تلبسوا بهذه وتلك على مر تاريخهم , ولاسيما في هذا العهد الأمريكي , ومنهم حكام الجزائر منذ الإستقلال وإلى الآن (ومنهم بوتفليقة) , هم مثل أقرانهم , كفرة مرتدون خونة محاربون لله ورسوله والمسلمين , لا تجوز ولا يتهم على المسلمين شرعا ولا عقلا. ويجب إسقاطهم مع توفر القدرة على ذلك أو الإعداد له عند العجز. وهم - ما دام هذا حالهم - من أحرى الناس بقوله تعالى: