الصفحة 47 من 49

(6) - أثبتت الأنظمة الحاكمة أنها لا تتورع في حربها للجهاديين عن أي تصرف يتنافى مع أبسط مبادئ الأخلاق أو الشرف أو المبادئ والأديان أيا كانت. وأنها مستعدة لقتل شعوبها وتصفية أبناء بلدها بإطلاق النار على المتظاهرين أو في مجازر جماعية في المدنيين , أو في حروب مفتوحة قصفت فيها جيوش تلك الحكومات مدنا بأكملها ودفنت الأحياء تحت الأنقاض ... وقد ذهب النظام الجزائري في ذلك لأبعد الشوط , فقتل الناس جماعيا بأخس الأساليب لهدف استراتيجي أمني صريح , وهو هو إلصاق هذه الفظا عات بالمجاهدين وسحب بساط التأييد الشعبي من تحت أرجلهم.

(7) - أثبتت الأحداث أن ما أعلنه الغرب في وسائل إعلامه ومؤتمراته الأمنية , ولخصه الرئيس ميتران بكل إيجاز و وضوح عندما قال: (سنضرب الإسلام المتطرف بالإسلام المعتدل) . قد وضع موضع التنفيذ. وهو اليوم على أشده بعد ما رفع (رامسفيلد) شعار (حرب الأفكار) . وقد لعب هذا التناقض الداخلي بين الجهاديين وغيرهم من أوساط الصحوة دورا سلبيا انعكس لصالح أعداءنا جميعا كإسلاميين في النهاية نشكل طرفا واحدا في مواجهة غزو الأعداء وطغيان الفراعنة. وقد ظهر هذا جليا في تجربة الجزائر , وكان بالإمكان تلافي كثير من المآسي لو كانت الجسور مفتوحة.

(8) - أثبتت لي التجربة الجزائرية كما غيرها. أن الثغرة الكبرى في التجارب الجهادية كلها بلا استثناء , وهي في التجربة الجزائرية أشد أثرا وفظاعة. هذه الثغرة هي غياب العلماء وكبار الدعاة عن قيادة تلك التجارب الجهادية , وعدم دعمها والانخراط فيها. رغم أن ظاهرة الجهاد في الحقيقة جاءت نتيجة لدعوتهم ودروسهم ومؤلفاتهم وفتاويهم (وهذه ملاحظة تستأهل كتابا مستقلا لأهميتها وكثرة شواهدها) .

ولقد أدى غياب هؤلاء العقلاء وأصحاب العلم والتجربة والخبرة عن ريادة التجارب , إلى ضعف التربية وتيه القرارات لدى الشباب , وتخبطهم وارتكابهم للأخطاء. التي اكتفى كثير من أولئك العلماء والدعاة بانتقادها واتخاذها ذريعة لقعودهم وقعود الناس عن الفريضة!! حيث وظفت وسائل إعلام الأنظمة تصريحات هؤلاء العلماء والدعاة للنيل من فكرة الجهاد أساسا , ومن مشروع الإسلام السياسي برمته. وأضعفت الجميع. ولله الأمر من قوة الجاهل وعجز الثقة كما قال عمر رضي الله عنه.

(9) - أثبتت لي التجربة الجزائرية ما كنت قد توصلت إليه منذ حرب الخليج الثانية (عاصفة الصحراء) مطلع التسعينات. أن زمن التجارب الجهادية القطرية المحلية قد انتهى وولى , مع بداية عالم العولمة وانتقال الحكومات في مكافحة الجهاديين إلى مستوى التنسيق الإقليمي والدولي. فقد خسر الجهاديون معاركهم بسبب حلف علماء السلطان وفاسدي قيادات الصحوة الإسلامية مع حكامهم. وصار أقصر الطرق إلى إسقاط الأنظمة , هو إسقاط مقومات هيمنة أمريكا وحلفائها على بلادنا.

وهذه الملاحظة أحدثت لدي انقلابا جذريا في التفكير فصلته بإسهاب في سلسلة كتب:

(رسائل المقاومة الإسلامية العالمية) . وهي خلاصة تجاربي الجهادية ومساري مع الصحوة الإسلامية زهاء ربع قرن من الزمن من الآن (1980 - 2004م) .

ودروس التجربة الجزائرية كثيرة جدا , وهامة جدا , وتستأهل البحث والتعمق ولاسيما من قبل المأهلين من أصحابها. ولكني أردت لهذا البحث أن يكون موجزا وغرضي الأساسي منه هو الإدلاء بشهادتي الذاتية وهو وما تناولته في الباب الرابع. وما باقي الإضافات إلا لاستكمال الفائدة التي أردت نقل خلاصتها إلى من تبلغ من المسلمين. وهكذا يتبين لنا .. أن:

أكبر الدروس وخلاصة العبر

إن إلصاق تهمة التكفير والدموية والإجرام والجهل ... بالجهاديين اليوم

هي وسيلة الحكومات الطاغوتية وأعوانها المنافقين ومن وراءها من قوى الكفر و الإستعمار. وذلك من أجل عزلهم عن شعوبهم وأمتهم. سعيا لإبعاد الأمة عن المعركة ثم هزيمتهم. وترك الأمة الإسلامية عزلاء من أي قدرة على مقاومة الحملات الصليبية اليهودية القائمة.

فليع المجاهدون ذلك ولا يقدموا لهم الخدمات والدلائل وهم لا يعلمون .. , وليتق الله علماء الإسلام وقيادات الصحوة ودعاتها , ولا يكونوا أذيالا (رامسفيلد) في (حرب الأفكار) التي أعلنها. ليكونوا طليعة الحملات الصليبية في مقاومة الجهاد و الجهاديين من حيث علموا أو من حيث لا يعلمون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت