الصفحة 49 من 49

(إن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا * إلا طريق جهنم خالدين فيها أبدا وكان ذلك على الله يسيرا) \ النساء 168\.

-وما زلت أعتقد أن الديمقراطية هي - كما أقام شيخ الجزائر وعالمها المجاهد علي بلحاج وكل الأثبات من علماء المسلمين ودعاته في هذا العصر - مبدأ كفري يتناقض جملة وتفصيلا مع دين الإسلام. وأن ممارستها لا تجوز شرعا , فضلا عن أنها مضيعة للأوقات والأعمار. وما جرى في الجزائر وغيرها عبر عشرات السنين يكفي كل عاقل.

-وأؤكد على رفضي لأفكار الغلو والعدوان على شعوب المسلمين وتهمتهم في دينهم وعقيدتهم وتكفيرهم ظلما وعدوانا , كما حصل من أولئك الأوباش المنحرفين الذين أضاعوا على المسلمين في الجزائر والعالم الإسلامي فرصة نصر لا تعوض. وأرفض تحويل معركتنا المشروعة ورايتنا الطاهرة في حربنا للغزاة الصليبيين. وحلفائهم المرتدين , إلى مواجهة مع تلك الشعوب المسلمة المظلومة , التي تشكل الأساس في مواجهتنا ومقاومتنا للأعداء.

-وأؤكد على قناعتي بأننا وجميع الإسلاميين ومكونات الصحوة , وعلماء الإسلام في مركب واحد مستهدف من قبل الأعداء من الغزاة ونوابهم المرتدين , وأن ما شجر بيننا من الخلاف حول طبيعة الحل وأسلوب المواجهة , وسيلته الحوار والحجة والبيان , بأدب الإسلام , وما يليق بنا كمجاهدين وإسلاميين. ولست أعني بالطبع أولئك الذين يصرحون بنصرة المستعمرين وولائهم للحكام الطواغيت. فهؤلاء قي صف من أعلنوا ولايته من الأعداء. ونحن وإياهم في حرب وسيلتها أيضا الحجة والبيان وليس القتال رغم خيانتهم حتى لا نعطي العدو فرصة جعل بأسنا بيننا.

-وكفرع عما أسلفت؛ أكرر للإيضاح ودفعا للتلبيس خطأ أو عمدا , ما كررته في مقالاتي في نشرة الأنصار سابقا وعلى مر مساهماتي فيها. حبي وتقديري لشيوخ الجبهة الإسلامية للإنقاذ , ودعاتها وشبابها المجاهدين الذين عملوا على إقامة شرع الله في ذلك البلد الحبيب - ولاسيما الشيخين المجاهدين عباسي مدني وعلي بلحاج وشيوخها الشهداء في درب الجهاد من أمثال السعيد و مخلوفي و شبوطي و رجام وحشاني ... , وولائي لهم , لما أمر الله من الولاء بين المؤمنين , وبراءتي من أخطائهم وما أعتقد عدم توافقه مع ما نعتقده من منهج الحق في أساليب مواجهة هؤلاء الطواغيت. وأتمنى عليهم أن يقرؤوا شهادتي هذه بقلب مفتوح , وبروح الحياد والبحث عن الحق والفائدة.

وأكرر دعوتي لهم ولكافة العاملين في صحوة الإسلام المعاصرة المجيدة. أن يكون الإتفاق بيننا كما أمر الله , وأن يكون الخلاف كذلك.

وأكرر تذكيري ودعوتي للشباب المسلم العامل لدين الله في الجزائر , أن يتأملوا في دروس تجربتهم , أن يأخذوا منها العبر والدروس , وأن لا تكون سببا للعزوف عن العمل. فقد كانت محنة ومرت. وأكرم الله من أكرم , وباء بإثمه من باء , وتبقى فريضة الله في العمل لإقامة شرعه قائمة. وأن يتقوا الله في إصلاح ذات بينهم. وأن يتنبهوا للفتنة التي يريدها الغرب بهم بين العرب والبربر ,أشقاء العقيدة والنسب. و دعامتي الإسلام في الجزائر.

وأن يستعدوا لأن يأخذوا مكانهم , ويلعبوا دورهم , ويقوموا بواجبهم. في معركة الإسلام العالمية في مواجهة المشروع الأمريكي الصهيوني والحملات الصليبية الشاملة على ديار المسلمين. وأسالهم الدعاء لي بالمغفرة.

وفي الختام أؤكد لإخواني أني سعيت بشهادتي هذه إلى إرضاء الله بأداء الأمانة والبلاغ والشهادة لله , وحفظ فوائد هذا الدرس المأساوي للأجيال المجاهدة القادمة. وإبراء ذمتي مما لحق بي من الظنون والتهم , كما ري عنه صلى الله عليه وسلم (رحم الله امرؤا جب المغيبة عن نفسه) .

فما كان في شهادتي هذه من خير وحق فمن الله تعالى لا يهدي للحق إلا هو. وما كان من زلل فمن الشيطان ونفسي الخاطئة وإني عنه متراجع. وأستغفر الله العظيم وأتوب إليه.

وفقني الله وإياكم لما يحب ويرضى , وجعلني الله وإياكم من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تمت المراجعة الأخيرة في:

ليلة الثلاثاء 13 / ربيع الثاني / 1425. ... عمر عبد الحكيم.

الموافق لـ 1/ 6 / 2004. ... (أبو مصعب السوري) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت