الصفحة 5 من 49

(بكفر الديمقراطية) , بل كتب في ذلك بحثا فقهيا مشهورا بهذه الفحوى. وكانوا يصرحون بأنهم يسلكون منهج الديمقراطية لتأكدهم من فوزهم الكاسح واختيار الشارع لهم , وأنهم سيفوزون بأغلبية ساحقة تمكنهم من الفوز برئاسة الجمهورية , وبأغلبية ساحقة في البرلمان حيث سيطرحون مشروع إلغاء الديمقراطية والحكم بالشريعة الإسلامية. مع أن الشيخ (عباسي مدني) حفظه الله , كان أكثر دبلوماسية و (براغماتية) , بحكم تاريخه وتجربته , وكان هذا يبرز تناقضا في التصريحات , حتى في خطابين متتاليين لشيخي الجبهة في مهرجان أو مؤتمر واحد أحيانا. وقد أدى الكشف عن تكتيكهم و قناعاتهم هذه في رضا عموم أوساط الإسلاميين عنهم بما فيهم الأصوليين والسلفيين , وفعلا يمكن اعتبار الطرح الديمقراطي للإنقاذ أقرب الطروحات إلى المشروعية بشكل عام. ولكنه أعطى الذرائع القوية لمن عصف بتجربتهم ونصرهم الديمقراطي , واحتجوا ومن أيدهم في الإنقلاب العسكري على نتائج الإنتخابات من الداخل والخارج , بأن الإنقاذ لا تؤمن بالديمقراطية إلا من أجل إلغائها.

أما من حيث المشروع السياسي فقد احتوى برنامج الإنقاذ على تفاصيل إصلاحية كثيرة في شتى المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتعليمية والثقافية ...

وقد اعتمدت الإنقاذ في دعوتها لجمهور المسلمين في الجزائر على النهج الدعائي العاطفي لمشروع الإسلام العام , وكان ذلك الجمهور - كما حاله في كل بلاد المسلمين - عند حسن ظن الإنقاذ والإسلاميين كما أثبتت النتائج فيما بعد. ولدي بحث سابق نشر على حلقات في نشرة الأنصار يدرس منهج الجبهة وكان بعنوان (دراسة في منهج الجبهة الإسلامية للإنقاذ)

ثانيا: الأخوان المسلمون - فرع التنظيم الدولي في الجزائر:

وكان يرأسهم (محفوظ النحناح) , الذي أطلق على حزبه اسم (حركة مجتمع السلم) , وقد أبى النحناح الدخول تحت مظلة جبهة الإنقاذ , وبقي مناوئا لها طوال بقية حياته رغم محنتها. وشن عليها وعلي المجاهدين للحكومة هجوما ضاريا , وبقي على هذا التوجه منافقا للدولة معاديا لأكثر الإسلاميين و خاصة للجهاديين إلى أن لقي ربه بعد ذلك سنة (2002) .

ثالثا: الأخوان المسلمون المحليون- وهم حزب النهضة الإسلامية:

الذي رئسه (عبد الله جاب الله) .. وكان فكرهم مزيجا من فكر الإخوان وفكر الصحوة الإسلامية الجزائرية المحلية. وكان مناوئا لجبهة الإنقاذ و الجهاديين ولكن بأسلوب اللف والدوران بلا مواجهة , وتحول مع الوقت بفعل الضغوط إلى مزيج من الفكر الإسلامي والوطني والليبرالي الديمقراطي.

رابعا: السلفيون التقليديون:

والذين كان شريحة كبيرة منهم على قواعد (الفكر الجامي المدخلي) الذي يستمد انحرافاته من علماء السعودية الرسميين , وكان كثير منهم يؤيدون السلطة الجزائرية الرسمية. ضد الجهاديين والإنقاذيين وباقي طيف الصحوة الإسلامية.

خامسا: الشباب السلفيون المتشددون:

وقد شكل بعضهم - كما بلغني - حركة سميت باسم سلفية العاصمة (الجزائر) .. وكانوا يسمون أنفسهم (جماعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) .. وقد تفشت فيهم منذ البداية أفكار تتراوح بين التزمت والتكفير والجهل في الدين والدنيا. وقد ناوأ أكثر هؤلاء المشروع الديمقراطي للإسلاميين منذ البداية.

سادسا: جناح من حركة الدولة الإسلامية:

من بعض الدين كانوا مع الشيخ (مصطفى بو يعلي) وحملوا فكرا جهاديا , ولم يرو الدخول في جبهة الإنقاذ , لمنهجها الديمقراطي وتزعمهم (عبد الحق العيايدة) فرج الله عنه.

سابعا: (الأفغان العرب الجزائريون) :

كان عدة مئات من الشباب الجزائري , قد نفر للجهاد في أفغانستان .. وسرعان ما أثبتوا كما هو معروف عنهم أنهم من أشد المجاهدين بأسا وشجاعة .. ومع بداية التسعينات أخذ المجاهدون من كل بلد يجمعون أنفسهم ويستقلون بكياناتهم من حيث الخدمات والمضافات ومعسكرات التدريب .. رغم بقاء جبهات القتال مشتركة بين الجميع تحت إدارة التنسيق العربية العامة .. وهكذا سعى الجزائريون من الأفغان العرب لتنظيم أنفسهم.

و برز شاب فاضل حافظ لكتاب الله , عرف باسم (القاري سعيد) , كواحد من أبرز قيادات الأخوة الجزائريين. وبدأ تنظيم ما عرف فيما بعد باسم (الأفغان الجزائريين) , وقد ربطني بالرجل خلال تلك الفترة وما بعدها صداقة وتجاورنا في السكن في بيشاور مما مكنني من الإطلاع على تلك التجربة, وقد حدثني - رحمه الله- عن طموحاته بتشكيل تنظيم جهادي للعمل في الجزائر بعد الفراغ من الجهاد الأفغاني في عدة مناسبات .. ولم يكن المشروع مستعجلا , وإنما كانت أهدافه في إطار التدريب التنظيم والإعدا د.

القوى العلمانية الناشئة بعد حرية الأحزاب:

وقد تعددت تلك القوى والأحزاب , بعد أن أطلقت الحريات , ولكن أبرز تلك القوى بحسب ما أثبتته الإنتخابات التالية كانت:

-أولا: حزب جبهة القوى الإشتراكية:

وهو حزب ينتشر في منطقة القبائل ويحمل فكرا غربيا ليبراليا , وقد تزعمه) آيت أحمد). وقد سير المظاهرات بعد فوز الإنقاذ يبدد بها ويخوف الحكومة والغرب من زحف الأصولية.

-ثانيا: حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية:

وهو حزب شديد العداء للإسلاميين ينادي بالحل الإستئصالي لهم. وقد وتزعمه (سعيد سعدي) .

ثالثا: الحزب الشيوعي:

وتزعمته (لويزا حنون) .و تبنت الطرح الديمقراطي.

الانتخابات

مع انصرام الإنتخابات البلدية , تبين أن الجهة الإسلامية للإنقاذ , قد سحقت أقوى الأحزاب السياسية العلمانية في الجزائر , وهو حزب السلطة! (حزب جبهة التحرير الوطني) , وأن الأحزاب العلمانية حديثة التشكيل لم تحصل إلا على الفتات.

وتولت بذلك جبهة الإنقاذ معظم بلديات الجزائر , وبدأ عناصرها في خدمة الناس بروح طيبة وإخلاص افتقدتها الجزائر منذ عهود طويلة , مما رفع في أسهم الجبهة شعبيا وأهلها للنصر التالي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت