الصفحة 6 من 49

إستفادت جبهة الإنقاذ من حضورها في البلديات , وقامت بخدمات دعائية كبيرة , وعمل أعضاؤها وأنصارها رجالا و نساء كخلية نحل دؤوبة للتحضير للإنتخابات التشريعية (البرلمانية) . و قد توجف حزب السلطة خوفا مما رأى من شعبيتها , فعمدت الحكومة إلى تفصيل قانون انتخابي يحرم الجبهة من الاستفادة من قوتها في الولايات التي تتمتع فيها بكثرة الأنصار.

ومع ذلك تمخض الدور الأول فيها عن فوز الجبهة بأغلبية ساحقة من دورها الأول , وبدا أن ذلك سيمكنها خلال الشوط الثاني من الدورة الإكمالية من الأغلبية الساحقة , إلى تأهلها لتشكيل الحكومة منفردة , و الترشح بذلك لرآسة الدولة!!

وضربت نواقيس الخطر في مشارق الأرض ومغاربها .. وأعلنت الدول الصليبية الكبرى عن استعدادها للتدخل لقطع الطريق على الإسلاميين من الوصول للسلطة. بل صرح (فرانسوا ميتران) , الرئيس الفرنسي في حينها , أن فرنسا على استعداد للتدخل العسكري للحيلولة دون وصول الإسلاميين للسلطة. وكان الحل الوحيد أمامهم هو إحداث إنقلاب عسكري مدعوم من قبل الغرب ولاسيما فرنسا لقطع الطريق على الإسلاميين من أن يصلوا لحكم الجزائر.

الانقلاب

وحصل الانقلاب. وجاء العسكر بجنرال سابق هو (محمد بوضياف) ليتولى رآسة الدولة. واعتقلت قيادات الجبهة الإسلامية للإنقاذ وأودعت السجون , وقمعت المظاهرات بالعنف , وفتح النظام العسكري الذي استولى على السلطة وسحق الديمقراطية بدعم من الغرب المنافق , فتح العديد من السجون الصحراوية لعشرات آلاف المعتقلين من الإسلاميين .. وكان هذا سبب بداية الإنتفاضة الجهادية المعاصرة في الجزائر, وبداية لفصل دموي فيها لم تنته ذيوله إلى الآن , فصل كبد ذلك البلد الحبيب إلى الآن زهاء ربع مليون ضحية من المسلمين الأبرياء.

ورحبت فرنسا والغرب بالانقلابيين الذين خططوا لهم ودعموهم , لينقضوا معهم على نتائج هذه الكذبة الكبرى التي يسمونها (ديمقراطية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت