الصفحة 29 من 30

وبغض النظر عن ثبوت هذه المقالة عن الإمام أحمد رحمه الله، فإن لها محلها وفقهها، ليس هذا موطن بحث ذلك، [1] إلا أنه ينبغي أن يعلم أنه قد ثبت عن الإمام أحمد رحمه الله الدعاء على بعض حكام زمانه!

قال صالح بن أحمد:"قال أبي: فلما صِرنا إلى أذَنة، ورحنا منها في جوف الليل، [2] وفُتح لنا بابُها، إذا رجلٌ قد دخل. فقال: البُشرى قد مات الرجلُ، يعني المأمون. قال أبي: وكنتُ أدعو الله أن لا أراه".اهـ

وعن محمد بن إبراهيم البُوشَنجي قال: سمعت أحمد بن حنبل، يقول:"تبينتُ الإجابة في دعوتين".. كانت الدعوة الأولى أنه قال:"دعوتُ الله أن لا يجمع بيني وبين المأمون .. فلم أر المأمون، مات بالبذندون".اهـ [سير أعلام النبلاء 11/ 241 - 242] .

فتأمل أيها القارئ هذه الفجوة العظيمة بين إمام أهل السنة، ومن يتمسحون بالسنة! ففي حين يُبشر هو بموت حكام زمانه، يقيم هؤلاء دور العزاء، ودواوين الرثاء، في طواغيت زماننا!

وفي حين يدعو الإمام أحمد على بعض حكام زمانه، يزعم هؤلاء أن من لم يقنت لهؤلاء الطواغيت قد خالف السنة، بل شابه الخوارج! فضلًا عمن يقنت عليهم!

(1) انظر:"الرسالة الثلاثينية في التحذير من الغلو في التكفير"لشيخنا العلامة أبي محمد المقدسي فك الله أسره ص150 - 175.

(2) أي وهو في قيوده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت