يقف على أبوابهم ولا يقبل منهم عطاء فضلًا عن ولاية أو منصب، وربما كان يستعير الشيء من منازل بعض أولاده؛ فلما قبل بعض أولاده شيئًا من مال السلطان وكان ذلك زمن المتوكل الذي أظهر السنة وفرّج عن الناس، امتنع رحمه الله من أن يستعير منهم شيئًا، حتى إنه وصف له في مرضه قرعة تشوى فشويت في تنور ابنه صالح، فعلم بذلك فلم يستعملها (السير 11/ 272) ومثل هذا كثير، ولأجل ذلك لما توفي رحمه الله أبى أولاده أن يكفنوه في كفن بعثه السلطان إليهم؛ فردوه عليه وقالوا: إن أمير المؤمنين قد أعفى أبا عبد الله في حياته مما يكره ولا نحب أن نتبعه بعد موته بما كان يكره، وكفنوه بثوب غزلته جاريته له (11/ 338 السير) لمعرفتهم أنه يتحرز من ذلك، وحاولوا ممانعة الوالي من التقدم والصلاة بالناس عليه، ولكنهم غلبوا على ذلك لمحل الإمارة وكان حشدًا مزدحما فلم يعرف الناس من صلى بهم عليه فلما كان في الغد علموا فجعلوا يجيئون ويعيدون الصلاة على القبر (السير 11/ 338 - 339) ... فهل ثم وجه شبه في طريقة هذا الإمام مع حكام زمانه وقد عرفت حالهم، من طرائق علماء الفتنة ومشايخ السوء وسدنة السلاطين وعبيد الطاغوت مع حكام زماننا المرتدين الذين لا يخفى كفرهم إلا على من طمس الله بصيرته وأعماه عن نور الوحي مثلهم، هل ثم وجه شبه ليقايس القوم حاله بأحوالهم المنحرفة؟! لكن: إذا لم تستح فاصنع ما شئت!".اهـ [تحفة الأبرار في أحكام مساجد الضرار ص127] ."
دائمًا ما يستشهد علماء التسول في حثهم المسلمين على الدعاء للطواغيت، بما روي عن الإمام أحمد رحمه الله أنه قال:"لو لي دعوة مستجابة لصرفتها للسلطان".اهـ
قال الشيخ أبو عبد الرحمن الأثري رحمه الله وتقبله في الشهداء:"هذه المقولة في ثبوتها عن الإمام أحمد نظر، وقد ثبتت عن غيره من السلف".اهـ [الحق واليقين، في عداوة الطغاة والمرتدين ص90] .