الصفحة 27 من 30

موضعًا فلما خرج قال لي: اختفى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغار ثلاثة أيام ثم تحول، ليس ينبغي أن يتبع الرسول صلى الله عليه وسلم في الرخاء ويترك في الشدة".اهـ [انظر: مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي ص349، وسير أعلام النبلاء 11/ 264] ."

وفي رواية حنبل في شأن اختفاء الإمام أحمد في حياة الواثق قال:"فلم يزل أبو عبد الله مختفيًا في القرب، ثم عاد إلى منزله بعد أشهر أو سنة لما طُفئ خبره ولم يزل في البيت مختفيًا لا يخرج إلى الصلاة ولا غيرها حتى هلك الواثق".اهـ [سير أعلام النبلاء 11/ 264] .

ومع استضعاف الإمام أحمد رحمه الله إلا أنه لم يتودد إلى السلاطين، ولم يداهن أو يجامل، ولم يتولَّ لهم سلطات دينية كالقضاء أو الإفتاء، بل كان صادعًا بالحق، شديدًا عليهم، لا يقبل جوائزهم!

جاء في الأحكام السلطانية لأبي يعلى 20 والمسند من مسائل أحمد:"ما ورد من رواية حنبل قال عن المأمون: وأي بلاء كان أكبر من الذي أحدث عدو الله وعدو الإسلام من إماتة السنة".اهـ

وقال أبو الفتح بن منيع: سمعت جدي يقول:"كان أحمد إذا ذكر المأمون قال: كان لا مأمونًا".اهـ

بل يبدو أنه كان لا يرى السلطة الشرعية لهم، ففي رواية الأثرم في امرأة لا ولي لها: (السلطان) . فقيل له: تقول السلطان ونحن على ما ترى اليوم؟! وذلك وقت يمتحن فيه القضاة فقال:"أنا لا أقول على ما نرى إنما قلتُ السلطان".اهـ

قال شيخنا أبو محمد المقدسي حفظه الله:"أن مقارنة حاله -أي الإمام أحمد- بحال كثير من المفتونين من علماء السلطة في هذا الزمان حيف وجور وظلم، إذ فتنتهم كما نصوا في مذاهبهم كانت في مسائل قد تلتبس وتخفى فيها الأدلة على بعض الناس ولذلك يحتاج فيها إلى إقامة الحجة والبيان .. أما الكفر البواح المستبين الذي يعلن به الطواغيت بألوان وأشكال مختلفة اليوم من تشريع مع الله ما لم يأذن به الله، بل وتوزيع لصفة التشريع وصلاحياته القانونية!! على من شاءوا من أذنابهم وأربابهم، وطاعة وإتباع للأرباب المشرعين الدوليين والإقليميين والمحليين، وتولي لأعداء الله ومحاربة لدين الله وأوليائه، وغيره مما لا يسعنا حصره من الكفر الواضح والذي لا تخفى مخالفته ومضادته للتوحيد الذي بعثت به الرسل حتى على اليهود والنصارى، ومع هذا كله فكل أحد يعرف أن الإمام أحمد ومع أن أئمة زمانه كانوا يحكّمون شرع الله والفتوحات ممتدة في زمانهم شرقًا وغربًا، ما كان رحمه الله"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت