"الحمد لله الذي أعزّ من بخدمته يحتمي، وشرف من إلى طاعته ينتمي، جلَّ عن نظير وشبيه وسمي، أقر بوحدانيته لحمي ودمي، وأعلمني وجودي أنه أخرجني من عدمي .. أيجحد الحق وسيفي في يدي وتحتي أدهمي، لأوقعن أعداء المجاهدة خيمي، لا سكت صوت بوقي ولا نكس علمي، جمعت بين الكتاب والسنة وعاش لي توأمي، سوط السنة بيدي أضرب به من إلى البدع ينتمي، هذه (عَصاي أتَوكأ عَليها وأهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي) ، يا لها من دررٍ قذف بها بحر قلبي إلى ساحل فمي، نفخت كير الفصاحة فحمى فحمي"، [1] حتى سال بذلك رأس قلمي، ثم الصلاة والسلام على النبي الأمي، أما بعد:
فقد قال الله تعالى: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ(1) مَلِكِ النَّاسِ (2) إِلَهِ النَّاسِ (3) مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (4) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (5) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (6 ) ) [سورة الناس] .
فأمر الله تعالى بالاستعاذة به من شر وساوس شياطين الجن والإنس على السواء؛ قال قتادة رحمه الله:"إن في الجن شياطينًا، وإن في الإنس شياطينًا؛ فنعوذ بالله من شياطين الإنس والجن".اهـ [أخرجه عبد الرزاق في التفسير 3/ 410، وابن المنذر في الدر المنثور 8/ 695، وإسناده صحيح] .
وروى ابن وهب عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله: (الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ) قال:"الخناس الذي يوسوس مرة ويخنس مرة من الجن والإنس، وكان يقال: شياطين الإنس أشد من شياطين الجن؛ شيطان الجن يوسوس ولا تراه، وهذا يعاينك معاينة".اهـ [أخرجه ابن جرير في التفسير 30/ 355] .
صدق ابن زيد؛ فإن شياطين الإنس يعاينوننا في المحاضر والمدارس، والمساجد والمجالس، والقنوات والشبكات العنكبويتة، بشبههم وشوكهم وشباكهم العنكبوتية!
وهاهو الأثري أبو همام ينقش شوكهم شوكةً شوكة، بقلمه المنقاش، ينصر الرشاش، ويُشرد كل تاجر بالدين غشاش، ويُفند شبه الأوباش، في سلسلة مهذبة مذهبة بعنوان:"سلسلة المنقاش لشبه الأوباش"..
(1) من كلام الإمام ابن الجوزي رحمه الله في:"اللآلي".