الصفحة 21 من 30

وكذلك فالمؤمن مأمور بإفراد الله تعالى في الحكم والتشريع، فإن حكم غير الله تعالى فقد نقض الألوهية، وأشرك بالله في عبادته، قال الله تعالى: (وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا) [الكهف: 26] .

قال الشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله:"فالإشراك بالله في حكمه، كالإشراك به في عبادته"ثم ذكر الأدلة على ذلك. [انظر: أضواء البيان 4/ 419] .

وكذلك فإن الإخلال بهذه المسألة هو من الإلحاد في أسماء الله وصفاته، عن شريح عن أبيه هاناء: أنه لما وفد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مع قومه سمعهم يكنونه بأبي الحكم فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (إن الله تعالى هو الحكم وإليه الحكم) .. ثم كناه النبي صلى الله عليه وسلم بأبي شريح. [أخرجه أبو داود والنسائي، وصححه الألباني] .

فلا يُعذر حكام زماننا بمثل الأعذار التي يُعذر بها حكام زمان الإمام أحمد رحمه الله، قال شيخنا العلامة أبو محمد المقدسي فك الله أسره:"ومنه تعلم أن استدلال أفراخ المرجئة ومخانيث الجهمية بكلامه في منع الخروج على الحكام، وتنزيله على طواغيت الحكام في زماننا؛ هو من طريقتهم في لبس الحق بالباطل، لأن الإمام أحمد كما عرفت لم يكن يكفر أئمة زمانه حتى يلحق الموقف من طواغيت زماننا بموقفه من حكام زمانه".اهـ [تحفة الأبرار في أحكام مساجد الضرار ص126] .

تذييل: تأويل المأمون:

تأول المأمون قوله تعالى: (ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ) [الأنعام: 102] . وقوله تعالى: (قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ) [الرعد: 16] . وقوله تعالى: (اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ) [الزمر: 62] . وقوله تعالى: (ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ) [غافر: 62] . فقال إن القرآن شيء، وقد أخبر الله أنه خلق كل شيء!

ولقد تأول المأمون -أيضًا- عدد من الآيات في تقرير ما أوصله إليه اجتهاده، قال الإمام الذهبي رحمه الله:"وكتب المأمون إلى نائبه على العراق إسحاق بن إبراهيم الخزاعي كتابًا .. يقول فيه: وقد عرفنا أن الجمهور الأعظم والسواد من حشو الرعية وسفلة العامة، ممن لا نظر لهم ولا روية، أهل جهالة وعمى عن أن يعرفوا الله كُنه معرفته، ويقدروه حق قدره، ويُفرقوا بينه وبين خلقه، فساوَوا بين الله وبين خلقه، وأطبقوا على أن القرآن قديم، لم يخترعهُ الله، وقد قال: (إنا جعلناه قرآنًا) فكل ما جعله فقد خلقه، كما قال: (وجعلَ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت