قال المجد رحمه الله تعالى:"كل بدعة كفرنا فيها الداعية، فإنا نُفسق المُقلد فيها، كمن يقول: بخلق القرآن".اهـ [الدرر السنية 12/ 74] .
وأما الواثق فقد تراجع عن قوله في هذه المسألة -التي هي من باب الأسماء والصفات- لما تبين له الحق، كما قال الذهبي رحمه الله:".. إنه رجع عن ذلك قبيل موته".اهـ [سير أعلام النبلاء 10/ 307] .. وقد روي في سبب تراجعه قصة مشهورة، انظر: فوات الوفيات 4/ 229، وعيون التواريخ 8/لوحة 168، وتاريخ الخلفاء ص368، وسير أعلام النبلاء 10/ 307 - 309. [1]
فحكام زمان الإمام أحمد رحمه الله وقعوا في مسألة في باب الأسماء والصفات، الذي يُعذر فيه بالجهل والتأويل -كما تقدم-، قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في شرح حديث عبادة بن الصامت:"ومقتضاه أنه لا يجوز الخروج عليهم ما دامَ فعلهم يحتملُ التأويل".اهـ [فتح الباري 13/ 10] .
وأما حكام زماننا المعاصر فإن المسألة الأم التي دانوا بها، وأطروا الناس عليها، وهي الحكم والتشريع؛ ناقضة لتوحيد الله تعالى بأقسامه الثلاثة؛ فهي ناقضة للربوبية، والألوهية، والأسماء والصفات أيضًا!
فالحكم والتشريع من خصائص ربوبية الله تعالى، ومن نازعه في ذلك فقد نقض أصل الربوبية، قال الله تعالى: (أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) [الأعراف: 54] .
قال الشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله:"ولما كان التشريع وجميع الأحكام شرعية كانت أو كونية قدرية من خصائص الربوبية، كما دلت عليه الآيات المذكورة كان كل من اتبع تشريعًا غير تشريع الله قد اتخذ ذلك المشرع رَبًّا، وأشركه مع الله".اهـ [أضواء البيان 4/ 422] .
(1) إذا عرفت ذلك، عرفت فساد إحتجاج الخصوم برواية الخلال التي قال فيها:"وأخبرني علي بن عيسى قال: سمعت حنبل يقول: في ولاية الواثق اجتمع فقهاء بغداد إلى أبي عبد الله .."وذكر طلبهم الخروج على الواثق، وحث الإمام أحمد رحمه الله لهم على الصبر .. فالواثق قد تراجع عن قوله، وحتى لو لم يتراجع فقد فصلنا لك في هذه الرسالة الجواب على ذلك.