الصفحة 22 من 30

الظلماتِ والنور)، وقال: (نَقُصُّ عليكَ من أنباءِ ما قد سَبقَ) فأخبر أنه قصص لأمور أحدثه بعدها. وقال: (أحكمت آياته ثم فصلت) والله مُحكم له، فهو خالقُه ومُبدعه".اهـ [سير أعلام النبلاء 10/ 288] ."

وبغض النظر عن الرد العلمي على مثل هذه التأويلات إلا أنها عُدت من موانع تكفير المأمون ومقلديه في مثل هذه المسألة التي تندرج تحت باب الأسماء والصفات كما أسلفنا.

الوجه الخامس: إن التكفير بالقول بخلق القرآن، إنما هو تكفير بالمآل وبلازم القول، أما التشريع وإدعائه من دون الله -مثلًا- فهو كفر صريح.

قال الشيخ أبو عبد الرحمن الأثري رحمه الله وتقبله في الشهداء:"نقول: هل أشد كفرًا الحكم بغير ما أنزل الله أم القول بخلق القرآن؟"

لا شك ولا ريب أن الحكم بغير ما أنزل الله أشد كفرًا وأوضح من القول بخلق القرآن، والدليل على ذلك قول الله عزّ وجلّ: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم ... الكافرون) ، فشيء سماه الله كفرًا أشد من شيء لم يسمه الله كفرًا، فالحكم بغير ما أنزل الله سماه الله كفرًا بينما القول بخلق القرآن لم يسمه الله كفرًا، ومع ذلك فهو كفر، فهناك فرق بين الأمرين، انتبه إليه يا أخا التوحيد لكي لا يُلبس عليك علماء الحكومات".اهـ [الحق واليقين في عداوة الطغاة والمرتدين ص92] ."

فمن لوازم القول بخلق القرآن أن بعض صفات الخالق مخلوقة، وهذا كفر، إلا أن خلفاء بني العباس لم يلتزموا بهذا اللازم المكفر، فهم لا يقرون أن القرآن كلام الله، وقالوا: بأن هذه الإضافة إنما هي إضافة تشريفية، كبيت الله، وناقة الله .. إلخ لا أنها إضافة صفة إلى موصوف.

ومن لوازم القول بخلق القرآن جحد علم الله والقول بأنه مخلوق، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"وكذلك قال مالك رحمه الله، والشافعي، وأحمد، في القدري: إن جحد علم الله كفر. ولفظ بعضهم: ناظروا القدرية بالعلم، فإن أقروا به خُصِموا، وإن جحدوه كفروا. وسُئل أحمد عن القدري: هل يكفر؟ فقال: إن جحد العلم، كفر، وحينئذ فجاحد العلم هو من جنس الجهمية".اهـ [مجموع الفتاوى 23/ 349 - 350] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت