الصفحة 26 من 30

قال شارح الطحاوية ص 523:"وإنما اشتهرت مقالة الجهمية من حين محنة الإمام أحمد بن حنبل وغيره من علماء السنة، فإنه في إمارة المأمون قووا وكثروا، فإنه قد أقام بخرسان مدة واجتمع بهم، ثم كتب بالمحنة من طرسوس سنة ثمان عشرة ومائتين وفيها مات".اهـ قال محقق الكتاب:"وفيها قبر".اهـ وقال الإمام الذهبي رحمه الله:"دفنه بطرطوس في دار خاقان خادم أبيه".اهـ [سير أعلام النبلاء 10/ 289، وانظر: تاريخ الطبري 8/ 650، والكامل لابن الأثير 6/ 431 - 432] .

فإن صح ذلك فيقال: إن كفر الحاكم شرط جواز الخروج عليه، وليس شرط وجوب، بل إن شرط الوجوب إضافة إلى كفر الحاكم هو: الاستطاعة. وكل العبادات منوطة بالقدرة والاستطاعة.

قال القاضي عياض رحمه الله:"أجمع العلماء على أن الإمامة لا تنعقد لكافر، وعلى أنه لو طرأ عليه كفر انعزل .. فلو طرأ عليه كفر وتغيير للشرع أو بدعة [1] : خرج عن حكم الولاية وسقطت طاعته ووجب على المسلمين القيام عليه وخلعه، ونصب إمام عادل إن أمكنهم ذلك، فإن لم يقع ذلك إلا لطائفة وجب عليهم القيام بخلع الكافر".اهـ [شرح صحيح مسلم 11/ 317 - 318] .

والسؤال هاهنا: هل كان الإمام أحمد مستطيعًا على الخروج؟ وهل كانت لديه القدرة للخروج؟

لو نظر المنصف إلى سيرة الإمام أحمد رحمه الله، لعلم يقينًا أنه مستضعف؛ فهو بين منع، ومطاردة، وسجن، وتعذيب.

فقد سُجن في زمن المأمون، وجلد في زمن المعتصم، واختفى في زمن الواثق، فما زال يتنقل في الأماكن ثم عاد إلى منزله بعد أشهر فاختفى فيه إلى أن مات الواثق، وقال إبراهيم بن هاني:"اختفى عندي أحمد بن حنبل ثلاثة أيام، ثم قال أطلب لي موضعًا حتى أتحول إليه. قلت: لا آمن عليك يا أبا عبد الله. فقال: إفعل! فإذا فعلت أفدتك، وطلبت له"

(1) قال شيخنا أبو بصير الطرطوسي حفظه الله:"أي بدعة عظيمة دون الكفر، تبرر الخروج".اهـ قلت: وقد فصل شيخنا أبو بصير حفظه الله ذلك في رسالته:"فصل الكلام في مسألة الخروج على الحكام".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت