وقال الإمام الذهبي رحمه الله:"ونعوذ بالله من الهوى والمراء في الدين، وأن نكفّر مسلمًا موحدًا بلازم قوله، وهو يفر من ذلك اللازم، وينزه ويعظم الرب".اهـ [الرد الوافر لابن ناصر الدين ص48] .
وأورد السخاوي في فتح المغيث 1/ 334 مقالة شيخه ابن حجر حيث قال:"والذي يظهر أن الذي يحكم عليه بالكفر من كان الكفر صريح قوله، وكذا من كان لازم قوله وعُرض عليه فالتزمه ... أما من لم يلتزمه وناضل عنه فإنه لا يكون كافرًا ولو كان اللازم كفرًا".اهـ
وكما أسلفنا فإن ما وقع فيه بعض خلفاء بني العباس ليس بصريح في الكفر، ولم يلتزموا لوازمه المكفرة، بعكس ما وقع فيه حكام هذا الزمان؛ فإني لا أعلم كفرًا صريحًا أصرح من كفرهم بألوانه المتنوعة، وأشكاله البشعة ..
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:"وإذا وقع من السلطان الكفر الصريح فلا تجوز طاعته في تلك بل تجب مجاهدته لمن قدر عليها".اهـ [فتح الباري 13/ 7] .
وقال الإمام الشوكاني رحمه الله:"وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب والجهاد معه وأن طاعته خير من الخروج عليه لما في ذلك من حقن الدماء وتسكين الدهماء، ولم يستثنوا من ذلك إلا إذا وقع من السلطان الكفر الصريح فلا تجوز طاعته بل تجب مجاهدته لمن قدر عليها".اهـ [نيل الأوطار 7/ 198] .
الوجه السادس: لو سلمنا جدلًا أن حكام بني العباس المعاصرين لزمن الإمام أحمد قد وقعوا في الكفر ووقع الكفر عليهم، وكما جاء في كتاب السنة للخلال 5/ 95، قال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر قال حدثنا أبو طالب قال، قلتُ لأبي عبد الله [1] :"إنهم مرّوا بطرسوس [2] بقبر رجل، فقال أهل طرسوس: الكافر لا رحمه الله، فقال أبو عبد الله: نعم فلا رحمه الله هذا الذي أسس هذا وجاء بهذا [3] ".اهـ [4]
(1) أي: الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله.
(2) مدينة بين انطاكية وحلب وبلاد الروم.
(3) أي: القول بخلق القرآن.
(4) فائدة: إن المأمون تُوفي والإمام أحمد في السجن، سنة ثمان عشرة ومئتين، فكيف يستطيع أن يخرج عليه؟! [انظر: سير أعلام النبلاء 10/ 289] .