الصفحة 9 من 60

ومما تقدم من الآيات الكريمة وتعليقنا عليها يتبين أنّ مَنْ حكم بغير ما أنزل الله وأعرضَ عن شرعِ الله وحكمِه أنه كافرٌ بالله العظيم خارجٌ من الإسلام، وكذلك مثلُه مَنْ وضع للناس تشريعاتٍ وضعيةً، لأنه لولم يرض بها لما حكم بها، فإن الواقع يكذبه، فالكثير من الحكّام لديه من الصلاحيات في تأجيل الحكم، وتغيير الدستور والحذف وغيرها.

وإن تنّزلنا وقلنا إنهم لم يضعوها ويشرعوها لشعوبهم فمن الذي ألزم الرعية بالعمل بها ومعاقبة من خالفها؟

وما حالهم وحال التتار الذي نقل ابنُ تيمية وابنُ كثير رحمهما الله الإجماعَ على كفرهم ببعيد، فإن التتار لم يضعوا ولم يشرعوا (الياسق) ، بل الذي وضعه أحد حكامهم الأوائل ويسمى (جنكز خان) ، فصورة هؤلاء كحال أولئك) [10] .

[1] تأليف، نخبة من رجال القانون.

[2] راجع (مجموعة قوانين الصرف والنقد والائتمان بالدول العربية) .

[3] ويجدر بنا التنبيه إلى أن أهل الطائف الذين نزل فيهم قوله تعالى بعد أن نهى سبحانه عباده عن الربا: (فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَاذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) [البقرة/279] ... لم يكن لديهم مثل هذه الأنظمة!! والقوانين والتشريعات الربوية ولا بلغوا مبلغ مؤسسساتها القائمة في هذه الدولة الخبيثة ... فأين أولئك المغفلون الذين مازالوا يدافعون عن هذه الدولة، فضلًا عن أولئك الذين يعتقدون أن في رقابهم بيعةً لهذا النظام الذي يجب قتاله أصلًا، حتى يكون الدين كله لله. وراجع في هذا الباب، كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى (28/ 469، 544 وغيرها) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت