خلافة اتباع لغير المنزل، وقد قال تعالى: {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلًا} ، فمنعنا سبحانه من الرد إلى غيره وغير رسوله صلى الله عليه وسلم، وهذا يبطل التقليد).
ثم قال [ص 170] :(وقال الله تعالى: {يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا * وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا} ، وهذا نص في بطلان التقليد، فإن قيل؛ إنما فيه ذم من قلد من أضله السبيل، أما من هداه السبيل فأين ذم الله تقليده؟
قيل: جواب هذا السؤال في نفس السؤال، فإنه لا يكون العبد مهتديا حتى يتبع ما أنزل الله على رسوله، فهو مهتد وليس بمقلد، وان كان لم يعرف ما أنزل الله على رسوله فهو جاهل ضال بإقراره على نفسه، فمن أين يعرف انه على هدى في تقليده، وهذا جواب كل سؤال يوردونه في هذا الباب) أهـ
ثم ذكر رحمه الله فصولا نافعة في إبطال حجج المقلدين، ثم اتبع ذلك بعقد مناظرة بين مقلد وصاحب حجة، وفيها ابطل التقليد وحجج القائلين به بأكثر من ثمانين وجها لا تكاد تجد عندك اشكالا أو حجة يحتج بها المقلدون إلا وجاء بها ورد عليها بالدليل من الكتاب والسنة، على عادته، رحمه الله فجزاه الله عن الإسلام واهله خيرا.
ثم اعلم يا أخي - رحمك الله - ان المقلدين ما زالوا - بعد الائمة الاربعة - يكثرون ويتعصب كل فريق منهم لإمامه ومذهبه، وهم كما رأيت؛ لا بنصوص الكتاب والسنة رفعوا رؤوسهم ولا بوصية آئمتهم عملوا، فإن كل إمام قد أوصى ألا يؤخذ قوله إلا بدليل وحذر من بعده ان يقلدوه.
ولذلك يقول في"اعلام الموقعين" [ص170] :(فإن قيل؛ فانتم تقرون ان الآئمة على هدى، فمقلدوهم على هدى قطعا لانهم سالكون خلفهم؟!
قيل؛ طريقتهم رحمهم الله كانت اتباع الحجة والنهى عن تقليدهم، فسلوك المقلدين على هذا الطريق مبطل لتقليدهم لهم قطعا، اما من ترك الحجة وارتكب ما نهوا عنه ونهى الله ورسوله عنه قبلهم فليس على طريقتهم وهو من المخالفين لهم، وانما يكون على طريقتهم من اتبع الحجة وانقاد للدليل ... الخ كلامه رحمه الله).