فالقول بأن نصوص القرآن والحديث يفقهها بعض الناس دون بعض؛ قول باطل ومخالف لصريح القرآن، إذ يقول الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ} .
ولا يقول احد من المسلمين؛ ان هناك بينة غير قول الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وقد خاطب الله بهذا الناس - جميع الناس - فمن جعل البينة والشفاء لما في الصدور والهدى والرحمة لصنف من المؤمنين دون الاخر، فقد خالف صريح القرآن وافترى بلا علم وادعى بلا حجة ولا برهان، وغير هذه الآية في القرآن كثير لمن تأمل وتدبر بلا هوى ولا تعصب.
حتى ذكر الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في"الاصول الستة"- كما في الدرر السنية وغيرها - قال: (الاصل السادس؛ رد الشبهة الشيطانية، وهى ان نصوص القرآن لا يفهمها إلا المجتهد ... الخ كلامه رحمه الله تعالى) .
وأما الشروط التي تجدهم يدندونون بها ويشترطونها فيمن يجوز له ان يتفقه في النصوص ويستخرج منها الاحكام، فانها تحتاج إلى ادلة من الكتاب والسنة، ثبت في الصحيحين قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما بال اقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله، ايما شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، باطل، باطل، وإن كان مئة شرط) .
وقد أوصلها بعضهم إلى عشرة شروط، وثلاثة عشر شرطا، وغير ذلك.
قال الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله في كتابه"تيسير العزيز الحميد شرح كتاب التوحيد"- عند شرحه لقول الامام أحمد رحمه الله: (عجبت لقوم عرفوا الاسناد وصحته يذهبون إلى رأى سفيان) - قال: (ومراد احمد؛ الانكار على من يعرف اسناد الحديث وصحته ثم بعد ذلك يقلد سفيان أو غيره ويعتذر بالاعذار الباطلة، أما بأن ألاخذ بالحديث اجتهاد، والاجتهاد انقطع منذ زمان، وإما بأن هذا الامام الذى قلدته اعلم منى فهو لا يقول إلا بعلم ولا يترك هذا الحديث - مثلا - إلا عن علم، وإما بأن ذلك إجتهاد ويشترط في المجتهد ان يكون عالما بكتاب الله، عالما بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وناسخ ذلك ومنسوخه، وصحيح السنة وسقيمها، عالما بوجوه الدلالات، عالما بالعربية والنحو والاصول، ونحو ذلك من الشروط التي لعلها لا توجد كاملة إلا في ابى بكر وعمر رضى الله عنهما، كما قال المصنف - يعنى الشيح محمد ين عبد الوهاب - فيقال؛ هذا إن صح، فمرادهم بذلك المجتهد المطلق، أما أن يكون ذلك شرطا في جواز العمل بالكتاب والسنة،