الصفحة 23 من 40

فنقول: قد سبق في كلام الشيخ سليمان رحمه الله قوله: ( ... بل الفرض والحتم على المؤمن إذا بلغه كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم علم معنى ذلك في أي شيء كان؛ ان يعمل به ولو خالفه من خالفه، فبذلك امرنا ربنا تبارك وتعالى ونبينا صلى الله عليه وسلم، وأجمع على ذلك العلماء قاطبة، إلا جهال المقلدين وجفاتهم) أه

فمما لا شك فيه؛ أنك إذا سألت أهل الذكر - أي اهل العلم بالقرآن والحديث - ثم أفتوك بما أنزل الله، لم يجز لك ان تعدل عن ذلك لقول أحد كائنا من كان، وإن كنت مع هذا ليس من أهل الذكر ولست ملما بالادلة المتعارضة، إذ ان الله أمرك بهذا عند عدم العلم.

بل لو فرض أن ما أفتوك به خطأ - والمعصوم من عصمه الله - ولم يتبين لك وجه الخطأ، فقد أديت ما أمرك الله؛ وهو سؤالهم بالبينة، لا يكلفك الله سوى ذلك، والمفتى إذا بذل جهده في تحرى الحق ثم أخطأ فهو مأجور بدليل حديث البحارى ومسلم: (إذا حكم الحاكم فأجتهد فله أجران، وإن أخطأ فله أجر) ، بل لو لبس عليه الحق، واعطاك أدلة وبراهين، ولم يتبين لك تلبيسه، وإنما انت طالب حق؛ اقتنعت بدليله فأتبعت الدليل، فلا حرج عليك وإثمك عليه، بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم: (من أفتى فتوى بغير ثبت، فإنما إثمه على من أفتاه) [أخرجه بن ماجة والحاكم عن أبى هريرة، وهو حسن] .

فهم أهل العلم بما أنزل الله، قال الله تعالى: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} ، ولم يزل اهل الحق من عهد النبي صلى الله عليه وسلم وإلى يومنا هذا، يعرفون اهل العلم على الحقيقة من بين سائر من ادعى العلم وليس من اهله، يعرفونهم باستقامتهم في العقيدة ونصرهم السنة وقمعهم البدع وتقواهم وخشيتهم وورعهم واتباعهم ما صح وثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودعوتهم إلى التوحيد وتجريد الاتباع والتحقيق في المسائل إذا تصدوا لها ب"قال الله وقال رسول الله"، لا ب"قال فلان وقال فلان، وذهب الجمهور، واجمع الفقهاء"، وغير ذلك من العبارات التي يلجأ إليها من فقد الحجة والدليل.

وليس قصدى بأجمع الفقهاء؛ الاجماع الثابت، الذى تجمع عليه الامة، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن أمتى لاتجتمع على ضلالة) [رواه ابوداود وابن ماجه، وهو حسن] ، وإنما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت