الصفحة 15 من 40

ثم قال في موضع اخر: (واعجب من هذا؛ ان أئمتهم منعوهم عن تقليدهم، فعصوهم وخالفوهم، وقالوا؛ نحن على مذاهبهم، وقد دانوا بخلافهم في اصل المذهب الذى بنوا عليه! فانهم بنوا على الحجة ونهوا عن التقليد، وأوصولهم إذا ظهر الدليل ان يتركوا اقوالهم ويتبعوا الدليل، فخالفوهم في ذلك كله، وقالوا؛ نحن من اتباعهم - تلك امانيهم، وما اتباعهم إلا من سلك سبيلهم واقتفى اثارهم في اصولهم وفروعهم -) [ص190، 191/ج2] .

فمن المعلوم؛ ان دين الله الذى شرعه في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم هو لكل هؤلاء، وواجب اتباعه على جميع هذه الاصناف لعموم الامر بالاتباع، ثم لا شك ان الرسول صلى الله عليه وسلم مرسل اليهم جميعا، ولا يحوز تخصيص بعضهم دون بعض إلا بدليل يدل على ذلك، كيف؟! واصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ورضى الله عنهم؛ اميون، لا يكتبون ولا يحسبون، قال الله: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ} ، وقبل ان يعرفوا الكتاب والإيمان كانوا في حالة شر من حالتنا اليوم.

في صحيح البخارى؛ قال حذيفة: (يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير) .

وكان الاعرابى يأتى من البادية يسأل عن الإسلام ويجلس عند النبي صلى الله عليه وسلم مجلسا واحدا، يخرج منه بما يدخل به الجنة - إن صدق - أخرج البخاري ومسلم عن طلحة بن عبيد الله رضى الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من اهل نجد ثائر الرأس نسمع دوى صوته ولا نفقه ما يقول، حتى دنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا هو يسأل عن الإسلام؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خمس صلوات في اليوم والليلة) ، فقال: هل على غيرهن؟ قال: (لا، إلا ان تطوع) ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وصيام رمضان) ، فقال: هل على غيره؟ قال: (لا، إلا ان تطوع) ، وقال: ذكر له رسول الله صلى الله عليه وسلم الزكاة، فقال: هل على غيرها؟ قال: (لا، إلا ان تطوع) ، قال: فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا انقص منه، فقال رصول الله صلى الله عليه وسلم: (أفلح إن صدق) ، أو (دخل الجنة إن صدق) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت