الصفحة 16 من 40

فيا ترى هذا الاعرابى كيف يتعلم الصلاة؟ يتعلمها بأن يصلى امامه احد الصحابة رضى الله عنهم، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم علمهم كذلك كما في قوله: (صلوا كما رأيتمونى أصلى) [رواه البخارى] ، يعطونه احاديث النبي صلى الله عليه وسلم المعدودة الواردة في شأن الزكاة والصوم في وقت يسير، وهب انه قضى اليوم بكامله ليعرف كل هذا ويرجع إلى قومه عالما بدين الله عز وجل يبلغه كما سمعه.

أقول: لو جاء هذا الاعرابى إلى متفقهة هذا الزمان؛ لهولوا عليه العلم ولكتموا عنه ما أنزل الله، ولقالوا له؛ أفعل كذا ولا تفعل كذا، ولعددوا عليه الاركان والواجبات والشروط والمبطلات والفروض حتى يحار، فإن لم يجد في ذلك هداية وبرهانا وحجة، وقال؛ أريد ان أطلب العلم وأعرف ما الذى كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، قالوا؛"هيهات! بينك وبينه مفاوز، لكن احفظ المتون، ثم أقرأ الشروح واحفظ القرآن واقرأ التفسير وتعلم اللغة والنحو و ... و ... و ... ثم إذا أمضيت سنتين من عمرك في هذا، هناك يحق لك ان تستخرج المسائل من النصوص، وأما قبل ذلك فليس لك إلا ان تسير كالاعمى وراء ما يقول لك الشيخ! وإياك ان تحدث نفسك بأن تراجعه في شيء فضلا عن ان ترد من اقواله شيئا"!!

قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى: (إعلم رحمك الله أنه يجب علينا تعلم اربع مسائل، الاولى معرفة الله، ومعرفة نبيه، ومعرفة دين الإسلام بالادلة ... ) ، من الاصول الثلاثة التي كتبها لعوام الناس، ولعل بعضهم يحفظها إلى الان، فأين من يدعى انه على طريقة الشيخ رحمه الله.

وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب في موضع آخر: (ويشترطون في ذلك شروطا لعلها توجد تامة في أبى بكر وعمر) [راجع الدرر السنية] .

وقد رأينا كثيرا ممن يحفظ الشروط والاركان والواجبات ويطبقها، فإذا سألته عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ كان خير احواله ان يتورع ويقول؛ لا أدرى، فلا يغررك يا أخي ما عليه اكثر الناس، واعلم؛ ان نبى الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن هذا الدين يسر) [رواه البخارى] ، واصطحب معك دائما القاعدة القرآنية: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} .

ولا اعلم حجة يحتج بها من يفرق بين طالب العلم والعامى؛ إلا انهم يقولون؛ أنه لا يستطيع أن يفهم نصوص الكتاب والسنة، والمطلق والمقيد، والناسخ والمنسوخ، والخاص والعام، والحديث الصحيح والضعيف، وخلاف العلماء! فلو تلقى عليه محاضرة كاملة لكان أخر أمره أن يقول؛ أخبرنى هل هذا يجوز أو لا يجوز؟!! وكذلك المرأة ونحوهما، والله يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت