الصفحة 17 من 40

{لايكلف الله نفسا إلا وسعها} ، فلا تكلفه فوق طاقته، وفى تكليفه بطلب العلم حرج ومشقة تتنافى مع يسر دين الله تعالى.

فنقول؛ إليك الجواب:

أولا: [قوله] ؛"انه لا يستطيع ان يفهم نصوص القرآن والسنة"فيها - من حيث لا يشعر الناطق بها - اتهام لشرع الله ان الله امر به الناس وقسم منهم لايستطيع فهمه، وفى صحيح مسلم حينما قالوا؛ ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به، قال الله تعالى: (نعم) ، ولكن يزيل هذا الاشكال ان الآية والحديث إذا لم يكن المخاطب ان يفهمها فيبسطها له المفتى ويفهمه إياها، مع ان كثيرا من العرب وخاصة البوادى إلى اليوم كثيرا ما يفهمون الخطاب باللغة العربية، فيفهمه إياها بلسانه، باللغة العامية أو اللغة الاعجمية - ان احتاج إلى ذلك - لأن المقصود هو البيان، قال الله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ} .

ولا أجد حرجا ان أقول؛ أنه يوما من الايام كان جالسًا معنا رجل أمى باكستانى وفهمناه باللغة التي يفهمها؛ الحديث الذى في صحيح مسلم؛"أن النبي صلى الله عليه وسلم ومعه بعض أصحابه طلعت عليهم الشمس حينما فاتتهم صلاة الفجر ... الحديث"، وفهمه فهما صحيحا.

فلا يسر الله على من يعسر على المسلمين دينهم، ويهول عليهم طريق طلب العلم، حتى وقعوا فيما وقعوا فيه.

ثانيا: إذا أختلف العلماء في مسألة من المسائل، ثم سأل العامى عنها، فلست مكلفا ان تسوق له الخلاف واقوال الناس واصطلاحات أهل العلم، وانما تبين له الذى يترجح لك بدليله، فان كنت في توقف عن الترجيح بينت له دليل هؤلاء ودليل هؤلاء، ف"رب حامل فقه إلى من هو افقه منه") [رواه أحمد وغيره عن زيد بن ثابت بسند صحيح] ، وأخبره انك متوقف عن الترجيح، وهذه ميزة طالب العلم عن الجاهل، أنه يكفيك المؤونة في تحصيل الدليل وتيسير الوقوف عليه، وليست وظيفته ان يحرمه العلم ويكتمه عنه، قال الله عز وجل: {فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} ، فإذا بلغته ما أنزل الله على وجهه فقد برأت ذمتك، وما عليك إلا البلاغ، وهو يتحرى الحق ويعمل بما يتضح له، ولايكلفه الله إلا ما أتاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت