الصفحة 32 من 40

مُّدَّكِرٍ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن هذا الدين يسر، ولن يشاد الدين احد إلا غلبه) [رواه البخاري] ، والدين يسر في تعلمه وفى العمل به.

وهناك امران هامان من تيسير الله لطالب العلم:

الاول: ان الله لم يوجب عليك ان تتعلم القرآن كله وتفسيره والحديث ومعانيه، وإنما الواجب من ذلك هو ما تعبد الله به، الا تسير فيه إلا على بينة وعلى بصيرة من الكتاب والسنة، فإذا أردت الصلاة - مثلا - تعلمت كيف صلى رسول الله عليه الصلاة والسلام وهكذا، وإذا أردت ان تحج تعلمت كيف حج النبي صلى الله عليه وسلم، وإذا أردت ان تفتى بأن هذا حرام وهذا حلال، أو واجب أو مستحب ونحو ذلك، الا تقول ذلك إلا ببينة من الله ورسوله، لئلا تقول على الله بلا علم، ولا يجب عليك - مثلا - ان ان تتعلم احاديث القضاء وانت لا تزاول ذلك، أو أحاديث الطلاق وآياته وهلم جرا من المسائل التي لا تعملها ولا تفتى فيها.

مع ان معرفة ما انزل الله في هذه المسائل وغيرها له فضيلة عظيمة لا توازيها فضيلة لكى تعلم غيرك وترشده في ذلك، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (خيركم من تعلم القرآن وعلمه) [رواه البخارى] ، وقال: (من علم علما فله أجر من عمل به من غير ان ينقص من أجورهم شيء) [رواه ابن ماجة عن معاذ، وهو صحيح] ، وقال: (ان الملائكة لتصلى على معلم الناس الخير) [رواه الترمذي عن ابى امامة، وهو صحيح] .

وقد تقدم قول النبي صلى الله عليه وسلم: (طلب العلم فريضة على كل مسلم وان طالب العلم يستغفر له كل شيء حتى الحيتان في البحر) [رواه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله عن أنس، وهو صحيح] ، وفيه إشارة إلى العلم الواجب والمستحب، لأن أصل طلب العلم فريضة، فيجب على كل مسلم ان يطلب العلم، ثم ذكر فضل طلب العلم، فكلما طلبت العلم كلما استغفرت لك المخلوقات، {ولكل درجات مما عملوا} ، {وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم} .

الثانى: من تيسير الله تعالى دينه ان يسر طريق طلب العلم، وقد كان العلماء الصالحون من قبل يفتحون أبوابهم لطلبة العلم ويشرحون لهم صدورهم ويسهلون عليهم العلم ويفقهونهم في دينهم، أما في هذا الزمان؛ فقد ابتلى المسلمون بمشائخ التقليد، فأصبحت لا تجد العالم بالكتاب والسنة الذى يفقه الناس فيهما - الا قليلا - وإنما قسم منهم يكتسبون الدنيا بالدين وانصرفت همتهم إلى الحياة الدنيا، والقسم الاخر؛ إنما هم قراء وليسوا بعلماء، وقد تجد عند الرجل منهم علما، لكن يفتيك على المذهب، وقد يكتم عنك الآية والحديث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت