الصفحة 33 من 40

حتى ولو كان يعلمها، وان راجعته في شيء أو خطأته ثار عليك جلساؤه - الذين انخدع بهم - وقالوا لك؛"انت ترد على الشيخ؟ أما تستحى؟ ومتى تعلمت؟"، وتجد هذا القسم أحيانا يتظاهرون بالزهد الذى لم يشرعه الله ورسوله، وإذا سمعوا الاحاديث الضعيفة والمكذوبة في وصف الجنة والنار وجدت عندهم البكاء والنحيب.

فلما تخلى هؤلاء عن نصرة النبي صلى الله عليه وسلم، أنتصر الله لدينه كما قال: {إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ} ، فيسر الله في هذا الزمان لطالب العلم ما لم يكن موجودا من قبل، وهو كتب اهل العلم وطباعتها وتوافرها، حتى إنك - ولله الحمد - تستطيع ان تجمع عندك من كتب الحديث وشروحها وتفسير القرآن ما كان الواحد من أهل العلم من قبل يمكث في جمعه عشرات السنين أو أكثر، وهذه نعمة تشكر، ومنة لا تنكر، فتستطيع - ولله الحمد - أن تقرأ في المسألة الواحدة ماورد فيها من الآيات ومن الاحاديث وما قال فيها اهل العلم وغير ذلك، في وقت يسير، فما عليك إلا ان تعرف طريق الدخول إلى بحث المسائل، وهذا أسهل وأيسر، كما سنشير لك إليه إشارة إن شاء الله تعالى.

فإذا أردت أن تعرف ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم فعليك؛ اولا؛ ان تخلص نيتك لله في طلبك العلم فإن الله يقول: {قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ} ، ثم بعد ذلك؛ الاستقامة، فتتجرد لإتباع النبي صلى الله عليه وسلم وتقرأ القرآن والسنة بدون هوى ولا تتعصب لرآيك أو غيره، وإنما تريد الحق، فأنت مستسلم لما يأمرك الله ويشرعه لك، واعلم ان هذا الاستسلام هو ملة ابراهيم، قال الله تعالى: {وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ} ، وإلا فإنك إن تفقهت في الكتاب والسنة، وانت لك مقصد أو رأى ترى تقريره فقط، فسوف تأخذ من الادلة ما يوافق ما تريد ولا تلقى بالك لسوى ذلك، لأنك صاحب مقصد تريد تقريره، وإذا أردت أن تعرف ذلك؛ فانظر إلى من حولك ممن يدعون إلى الإسلام على طريقة معينة، فهم لايعرفون الا ما يوافق طريقتهم، فأصحاب المذاهب عندهم أدلة ويتكلفون النصوص التي تعارض مذهبهم، والذين فتنوا بالشيوعية ومخططات اعداء الإسلام التي يفقهونها أكثر من الكتاب والسنة عندهم أدلة، والاخرون عندهم أدلة، وكل يحاول ان يفقه من نصوص الكتاب والسنة ما يوافق طريقته التي ارتضاها، واما من ارتضى بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا؛ فهو لا يلفظ بكلمة ولا يدعوا إلى شيء إلا إذا كان مشروعا له في دين الإسلام من عند ربه على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، يسير مع الحق حيث سارت ركائبه، لا يعمل إلا بدليل، ولا يتكلم إلا بدليل، ولا يرشد إلى شيء إلا يستدل عليه بالدليل، فهو الذى يهتدى بنور الذى أنزله الله ويهدى به العباد، قال الله تعالى: وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الإيمان وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت