بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إلى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ * صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إلى اللَّهِ تَصِيرُ الأمُورُ.
وقد اشرنا لك قبل الى؛ ان الله قد يسر طريق طلب العلم في هذا الزمان بواسطة الكتب، فلا يخف عليك ان الدراسة على يد الشيخ والعالم افضل بكثير من الدراسة المجردة على الكتب، بل هى الاصل، كما تعرف عن علماء السلف، انهم كانوا بين عالم ومتعلم، وشيخ وتلميذ، بل الدراسة على الشيخ اكثر فائدة واعظم نفعا فإنه يجمع لك ما تفرق في شتات الكتب ويرشدك إلى ما يصلح لك ويسهل عليك في طلب العلم ويوضح لك مصطلحات اهل العلم وعباراتهم ويكفيك المؤونة في كثير من الامور، حتى انك تجد الدارس بين يدى الشيخ متميزا عن غيره في كثير من المسائل، فإذا وجدت عالما بالكتاب والسنة متجردا عن المذاهب محققا في المسائل متواضعا تقيا يعطيك الدليل والحجة والبرهان على ما يقول على عقيدة اهل السنة والجماعة؛ فامسك بغرزه ولازمه فإن الله ينفعك به كثيرا، لكن إذا لم تجد - كما في كثير من الاحيان - فاعلم ان الله قد جعل لك عوضا عن ذلك - وإن لم يكن في درجته - وهو طريق بحث المسائل في كتب اهل العلم من القرون الماضية إلى يومنا هذا، وهذا متيسر ولله الحمد والمنة، وكثير من الكتب متوفر في الاسواق تستطيع تحصيله، وإليك مدخلا سهلا للبحث فيها:
أولا: أعلم أن القرآن قد حفظه الله من التغير والتحريف ونقل إلينا بالتواتر، فالمسلمون جميعا لا يختلفون في ثبوته، ولكن تحتاج إلى ان ترجع لفهم ما يشكل عليك إلى تفسير القرآن، ومن خير التفاسير؛ تفسير بن كثير، وتفسير بن جرير، وهناك غيرهما، لكنك لا تستغنى عند وجود احاديث تفسر الآيات عن تحقيقها والتأكد من صحتها، وهذا ما نبينه لك إ ن شاء الله تعالى فى:
ثانيًا: أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم هى التي نستدل بها ايضا ونتبعها، لآنها وحى، قال الله عز وجل: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} ، وقال تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} ، ولكن لابد ان تعلم انه بعد النبي صلى الله عليه وسلم أصبحت أحاديثه يتناقلها الرجال بعضهم من بعض، ثم دونت في كتب - موجودة تلك الكتب إلى اليوم - ولكن بعض الناس من الكذابين وغيرهم صاروا يقولون على رسول الله صلى الله عليه وسلم احاديث لم يقلها، فنصر الله دينه بأهل الحديث الذين يعتنون بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم، فأصبحوا لا يقبلون الحديث ويثبتونه حتى يثبت لديهم ان الذى نقله ورواه ثقة صادق في كلامه، وايضا لا يكون كثير الاخطاء والنسيان، وغير ذلك، فحفظ الله بهم الدين، وأصبح العالم إذا روى حديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول؛"حدثنا فلان قال حدثنا"