الصفحة 35 من 40

فلان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم"، فإذا وجده العلماء سألوا عن فلان وعم فلان؟ فإذا تبين لهم أنهم كلهم ثقات وتأكدوا ان بعضهم سمع من بعض وتوفرت فيه الشروط، قالوا؛ هذا الحديث صحيح، وإن كان فيه كذاب - مثلا - قالوا؛ هذا حديث ضعيف ولا يقبلونه ولا يعملون به، وقد يأتى الحديث فيه رجل يخطئ كثيرا ثم يأتى الحديث بسند آخر فيه رجل مثل الاول يخطئ كثير ا فيتقوى هذا السند بذاك السند، ويقولون؛ هذا حديث حسن ويقبلونه ويعملون به عمل الصحيح، ويستدلون على ذلك بقول الله تعالى: {فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء أَن تَضِلَّ احْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى} فى الشهادة؛ فالمرأتان تقوى كل واحدة الاخرى، فكذلك الرجلان الضعيفان يقوى أحدهما الآخر إذا لم يكن الضعف شديدا، وهذا مثال وتجد التفصيل في كتب الحديث."

وهذا كله في غير الصحابة رضى الله عنهم، أما الصحابة فكلهم عدول قد رضى الله عنهم، كما قال تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} ، ومن هذا تعلم اننا لا بد ان نتثبت فيما نقوله على رسول اله صلى الله عليه وسلم ونتأكد من صحته وعدم ضعفه، واما ما لم يثبت؛ فلا نتبعه لاننا لانبنى ديننا على ظن، وإنما على يقين، وقد ذم الله الذين يتبعون الظن وقال: {وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا} .

إذا تبين لك هذا فاعلم؛ ان صحيح البخاري وصحيح مسلم؛ الاحاديث التي فيهما صحيحة، فإذا جاءك الحديث من احدهما لم يلزم ان تبحث في إسناده، بل تعلم انه صحيح لانهما اشترطا ألا يكتبا في هذين الكتابين إلا ما صح وثبت، وقد وفيا بشروطهما، وإذا كان الحديث فيهما قالوا؛"متفق عليه"، أو"فى الصحيحين"أو"رواه الشيخان"، فالحديث فيهما تجزم بصحته، إلا ان يتبين لك بالبرهان ضعف حديث تعقبه احد من اهل العلم بالبرهان، فالحق احق ان يتبع، فهما ليسا بمعصومين من الخطأ، ولكن على وجه العموم قد تلقتهما الامة بالقبول، والاحاديث التي انتقدهما فيها بعض اهل العلم - كالدراقطنى مثلا - قد رد عليه ابن حجر وأجاب عنها، ومع كل منهما شيء من الصواب - كما حقق ذلك بعض طلبة العلم في عصرنا في رسالة عسى ان تظهر قريبا -

واعلم؛ ان بعض العلماء اشترطوا الصحة في كتبهم ولم يوفوا بما اشترطوا، فوجد في كتبهم احاديث ضعيفة، وذلك مثل؛ صحيح ابن خزيمة وصحيح ابن حبان، وعلى هذا فإذا لم يكن الحديث في صحيح البخاري أو في صحيح مسلم، فإنك تتوقف عن قبوله حتى تتأكد من سنده؛ أنه صحيح، لآن كتب الحديث - غير البخاري ومسلم - كثيرة، مثل؛ سنن أبى داود وسنن النسائى وسنن الترمذي وسنن ابن ماجه ومسند أحمد وسنن الدرامى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت