الصفحة 20 من 40

فكذب على الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وعلى آئمة العلماء، بل الفرض والحتم على المؤمن إذا بلغه كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وعلم معنى ذلك في أي شيء كان، ان يعمل به، ولو خالفه من خالفه، فبذلك امرنا ربنا تبارك وتعالى ونبينا صلى الله عليه وسلم، واجمع على ذلك العلماء قاطبة، إلا جهال المقلدين وجفاتهم، ومثل هؤلاء ليسوا من اهل العلم، كما حكى الاجماع على انهم ليسوا من اهل العلم، نقله أبو عمر بن عبد البر وغيره، قال الله تعالى: {اتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ} ، وقال تعالى: {وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} ، فشهد الله تعالى لمن أطاع الرسول صلى الله عليه وسلم بالهداية ... الخ كلام الشيخ رحمه الله).

والذى يفرق بين طالب العلم والعامى، وبين من عنده آله ومن ليس عنده، لا يستطيع ان يضع حدا محدودا للمرء حتى يكون طالب علم أو صاحب آلة، ويكفيه انه يتحكم في عباد الله ويقسمهم، ويفرق بينهم فيما أوجبه الله عليهم جميعا، ولا برهان عنده من الله ورسوله، ولا يجد الفرق هذا كان في اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، كيف؟! والعامى يجب عليه ان يكون طالب علم، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (طلب العلم فريظة على كل مسلم، وإن طالب العلم ليستغفر له كل شئ، حتى الحيتان في البحر) [أخرجه بن عبد البر في"جامع بيان العلم وفضله"، وهو صحيح] .

إذا فلماذا خلقه الله إلا ليعبده بما شرع.

ولكي تعلم ان العلة في هؤلاء العوام ليست لأنهم لا يفهمون ولا يفقهون، وإنما العلة هى انهم لا يلقون لدين الله بالا ولا اهتماما، وانظر إلى الواحد منهم في دنياه؛ تجده سباقا في جميع الميادين، يعرف التجارة والبيع والشراء وتصريف المال على التفصيل، وانظر اليه إن كان موظفا، كيف يفهم النظام ويتفقه في المواد التي ينص عليها والحقوق والعقوبات - والتى أكثرها ليست عن الله، بل قوانين وضعية - وأن كان من رجال المحاكم والدعاوى؛ وجدته حازمًا خبيرًا بالنظام، يفلق خصمه بالحجة، يفقه حتى بعض المسائل الشرعية المتعلقة بالقضاء، فقها منقطع النظير، وإن كان من أهل الزراعة فكذلك، وإن كان من البادية؛ وجدته خبيرا بمسائل الرجولة وعادات القبائل وأخلاق الرجال، لا تستطيع ان تنتقده ولا في نطقه بالكلام، بل هؤلاء العوام فيما بينهم تجدهم يتواصون بألا يقصروا في مجالات حياتهم أو يفرطوا في شيء من الامور ... وهكذا.

لكن فتش عن أحوال هذا الرجل الحازم في عبادته وتقواه. وفى مجال طلب العلم، كيف هو؟ وما موقفه إذا أمرته أن يتعلم دينه؟ يقول؛"أنا عامى والعلم بصر، ولا أستطيع ان"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت