الصفحة 21 من 40

افهم، ولا تعسر علينا، والدين يسر، واختلفت المشائخ بهذا الشئ، وراحت أعمارنا ويش نسوى؟"... وهكذا."

فلماذا لم يقل هذا الكلام في تلك المجالات الدنيوية؟ لو اعتذر بهذه الاعذار في مجال الزراعة ما نبتت له خضراء، أو في مجال التجارة ما ربح قرشا ولا فلسا، أو في مجال الوظيفة لما توظف، أو في البادية لتبرأت منه قبيلته ولطردوه، ولكن نظر إلى بقائه في الدنيا؛ فعمل لها وأثرها على الاخرة، قال الله تعالى: {فَأَمَّا مَن طَغَى * وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَاوَى * وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَاوَى} ، ولو صدق في حبه النجاة في الاخرة لأعد لها العدة، قال الله: {مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُومًا مَّدْحُورًا * وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا} ، فاتقوا الله آيها المسلمون.

بل الكثير منهم؛ لا يعرف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو حديثا واحدا متثبتا من صحته، وإكان يحسن قراءة فاتحة الكتاب فهذا كثير، فضلا عن ان يعرف كيف صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أو كيف حج ... ونحو ذلك، فهذا العامى يصلى في اليوم مرات، ولعله يحج كل عام، فنعوذ بالله من الجهل، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

وإن كانت هذه حال الرجال فكيف بالنساء؟ حدث ولا حرج من الجهل الفاضح، واللواتى تعلمن القراءة؛ فعلى منهج الشر والفساد، وإلا فأين نساء المسلمين اليوم من نساء السلف الصالح العالمات الفقيهات المحدثات العابدات التقيات؟، وكم يحفظن اليوم من القرآن؟ وماذا يعرفن عن النبي الهادى صلى الله عليه وسلم وصلاته وصيامه وحجه؟ وأينهن وأين العلم والإيمان والهدى والنور؟ ولكن كما قال الشيخ صالح بن سالم رحمه الله في قصيدته:

أترجو أن يسرن على صواب وقد ضل الرجال عن الطريق

وأنهن والله مسؤلات ومحاسبات، إذا جمع الله الرعية والرعاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت