قال البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه: (باب؛ من صلى بالناس وهو لايريد الاان يعلمهم صلاة النبي صلى الله عليه وسلم وسنته) ، ثم أورد حديث الحديث عن ابى قلابة، قال: جاء مالك بن الحويرث في مسجدنا هذا فقال: (أنى لأصلى بكم وما أريد الصلاة، أصلى كيف رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلى) ، فقلت لأبى قلابة: كيف كان يصلى؟ قال: مثل شيخنا هذا، وكان شيخا يجلس إذا رفع رأسه من السجود قبل ان ينهض في الركعة الاولى.
وقال البخاري رحمه الله في صحيحه: (باب؛ من استوى قاعدا في وتر من صلاته ثم نهض) ، ثم ساق بسنده عن ابى قلابة؛ أخبرنا مالك بن الحويرث الليثى، انه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى فإذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوى قاعدا.
وقال البخاري ايضا في صحيحه: (باب؛ إذا استووا في القراءة فليؤمهم اكبرهم) ، ثم اورد الحديث عن ابى قلابة عن مالك بن الحويرث الليثى، قال: قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم ونحن شبيبة، فلبثنا عنده نحوا من عشرين ليلة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم رحيما، فقال: (لو رجعتم إلى بلادكم فعلمتموهم، ومروهم فليصلوا صلاة كذا في حين كذا، وصلاة كذا في حين كذا، وإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم اكبركم) .
واخرج البخاري ايضا عن مالك بن الحويرث رضى الله عنه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (صلوا كما رآيتمونى اصلى) .
هذه الاحاديث في صحيح البخاري وقد وافقه مسلم في بعضها، وهى تفيد ان مالك بن الحويرث رضى الله عنه قدم ومعه رفقه كلهم شباب على الرسول صلى الله عليه وسلم، فأقاموا عنده نحو عشرين ليلة فلما أرادوا أن يرتحلوا، كان فيما قال لهم: (صلوا كما رأيتمونى اصلى) ، وانه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس بعد السجدة الثانية من الركعة الاولى والثالثة - أي في الوتر من صلاته - وقوله؛ (لم ينهض حتى يستوى قاعدا) ، يفيد انها جلسة خفيفة، أي بقدر ما يستوى قاعدا، وان هذه الجلسة واجبة، لانها من صلاته صلى الله عليه وسلم التي قال فيها: (صلوا كما رآيتمونى اصلى) ، والامر للوجوب، ولم يصرفه صارف عن الوجوب، وهكذا سائر صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، فهى للوجوب بهذا الحديث الا ماصرفه صارف واستثناه الدليل.
لكن هل تدرى ماذا في كتب الفقهاء؟ ليتك لا تدرى! نكتفى ببعض كتب الحنابلة التي خدع الكثير بالعكوف عليها والتفقه فيها واهملوا التفقه في السنة الصحيحة واحيائها.
قال منصور البهوتى في"كشف القناع من متن الاقناع" [ج1/ص327] : (ولا تستحب جلسة الاستراحة، وهى جلسة يسيرة صفتها كالجلوس بين السجدتين بعد السجدة