-وهل يجوز لمن بلغته الآية أو بلغه الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسألة من المسائل، وليس هو محيطا بالسنة كلها ولا القرآن وتفسيره ولا الناسخ والعام والمطلق وعكس ذلك، هل يجوز له ان يتوقف عن العمل بذلك لآجل فتوى عالم أم لا؟
-وما هو هدى الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه والسلف الصالح وآئمة الدين واهل العلم وما مذهب أهل السنة والجماعة في ذلك؟
فنقول وبالله نستعين وهو حسبنا ونعم الوكيل:
قبل الاجابة على هذه الاسئلة نقدم بين يديك مقدمة تقرب المقصود وتوضح المراد، وهى؛
ان من المتفق عليه بين المسلمين أنه يجب على المسلم أن يكون ذا بصيرة ثاقبة عند ورود الشبهات، وذا عزيمة ثابتة عند ورود الشهوات، لئلا يضيع دينه بين هذه وتلك، وما دام الانسان يسير على بينة من الله ورسوله فهو على نور من ربه، قال تعالى: {أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ كَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءهُمْ} .
ومن المعلوم ايضا؛ ان الحق الذى يجب اتباعه هو ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعون وتابعوهم، من القرون المفضلة على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: (خير القرون قرنى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، ثم يجئ أقوام تسبق شهادة أحدهم يمنيه ويمينه شهادته) [رواه البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن مسعود رضى الله عنه] ، وأنهم أولى الناس بوصف المؤمنين في قوله تعالى: {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا} .
وأما من بعدهم فأنه يدخل فيهم التغيير والتبديل عما كان عليه أسلافهم، وتبقى طائفة على الحق يخذلهم الناس ويخالفونهم، لكن مع ذلك لا يضرهم ذلك شيئا، إذ قد ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: (لاتزال طائفة من أمتى قائمة بأمر الله، لايضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتى أمر الله وهم ظاهرون على الناس) [أخرجه أحمد والبخارى ومسلم من حديث معاوية رضى الله عنه، ومعلوم ان هذا التغيير والتبديل في الدين عما كان عليه صلى الله عليه وسلم وسلف الامة شيء قد أنبأ به النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: (لتتبعن سنن الذين كانوا من قبلكم