شبرا بشبر اوذراعا بذراع حتى لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه)، قالوا: اليهود والنصارى؟ قال: (فمن؟!) [أخرجه أحمد والبخارى ومسلم عن أبى سعيد رضى الله عنه] ، واليهود والنصارى قد وقع منهم التغيير والتبديل كما أخبر الله بذلك في أكثر من آية في القرآن، فوقع في هذه الامة من غير وبدل اتباعا لطريقة اليهود والنصارى كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم، أشار إلى هذا المعنى الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في رسالته إلى قاضى الاحساء كما في"الدرر السنية [ج1 / ص 31 ومابعدها] ."
وإن كان هذا التغيير والتبديل وقع في هذه الامة بطريقة أخرى، فإن أؤلئك كانوا يحرفون كلام الله، {ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون} ، وأما التغيير والتبديل في هذه الامة؛ فلم يقع في القرآن كما هو معلوم وإنما وقع في القول على الله بلا علم من الافتاء في دين الله بدون استناد إلى قول الله ولا قول رسوله صلى الله عليه وسلم، ومن اختلاق الاحاديث والكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن التساهل في الاحاديث التي لم تثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم، حتى بلغ الامر انك تجد كثيرا ممن ينتسب إلى الفقه من المتأخرين، ولا تجد في الكتاب من اوله إلى اخره نص آية أو حديث، وأصبحت أقوال الرجال المجردة عن الادلة تدون كما يدون القرآن والحديث، وشتان بين هداية الناس وارشادهم بأقوال من بشر يخطئ ويصيب ويعلم شيئا ويجهل أشياء، وبين هدايتهم بالوحى الذى سماه الله؛"هدى"، و"بشرى"، و"نورا"، و"شفاء لما في الصدور"، و"بينات"و"حكمة"و"برهان"،ا فاين هذا من ذاك؟! ولكن من يتأمل؟
وبهذا تعرف انه ما دام ان الناس يقبلون على نصوص الكتاب والسنة ويتفقهون فيها ويبلغونها كما سمعوها؛ فهم على نور وبرهان وهداية مؤتلفين ومتفقين على نهج واحد، فإذا ما أبعدوها عنهم ووقفوا على ما دونها من اقوال الرجال المختلفة بلا مطالبة بالدليل والبرهان فانه يذهب كل فريق من الناس يتخذون اقوال رجل دون غيره ويتركون الكتاب والسنة بمعزل،"وكل فتاة بأبيها معجبة"، وتحصل الفرقة والاختلاف، ولذلك حرم الله ورسوله ان يكون هناك اتباع إلا لما انزل فقط - كما سيتبين لك في غضون هذه الرسالة ان شاء الله تعالى -
ومن أوضح الادلة على بطلان هذا الخلاف الذى طالما شقيت به الامة الإسلامية؛ انهم يستندون في إثبات هذا الخلاف إلى حديث لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وهو قولهم: (إختلاف أمتى رحمة) [حديث لا أصل له، نقل المناوى عن السبكى أنه قال: (وليس بمعروف ولم اقف له على سند صحيح ولا ضعيف ولا موضوع) ] .