الصفحة 54 من 242

في أواخر القرن الخامس عشر، بدأت الشعوب الأوروبية حركة توسع عظيمة أدخلت العالم أجمع - بدرجات متفاوتة - في فلك الحضارة الأوروبية بحلول منتصف القرن العشرين. وحدث التوسع الأوروبي في كلا الطرفين من الغرب بحرا، ومن الشرق ہوا. وفي بعض المناطق، أدى هذا التوسع إلى الهيمنة وإلى استيعاب الشعوب البدائية أو إقصائها، وإلى استيطان الأوروبيين الغربيين والشرقين ما كان ينظر إليها على أنها أراض خاوية، وفي مناطق أخرى، كان التوسع سببا في اتصال الأوروبيين، واصطدامهم في أغلب الأحيان، بالحضارات القديمة والدول القوية. وبحلول القرن العشرين، كان قد تم إلحاق الهزيمة بجميع هذه الدول وإخضاعها إلا قليلا، وأصبحت شعوبها وأراضيها مفتوحة أمام التغلغل السياسي والثقافي والاقتصادي الأوروبي. وحتى تلك الدول القليلة، التي استطاعت البقاء في عالم يهيمن عليه الغرب، فقد تمكنت من ذلك على حساب تبنيها للطرائق الأوروبية على نطاق واسع.

وخلال توسعهم باتجاه آسيا وأفريقيا، واجه الأوروبيون ثلاث حضارات کبري: الهندية، الصينية، الإسلامية. وبينما كان قلب الإسلام في المناطق التي تعرف الآن بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وغالبية سكانها من المسلمين الذين يتحدثون العربية والفارسية والتركية، كان هناك عدد كبير من السكان المسلمين والعديد من الدول المسلمة في السهب الأوراسي، وشبه القارة الهندية، وشبه الجزيرة العربية، وجزر جنوب شرق آسيا، وأجزاء هامة من أفريقيا السوداء.

وفي العلاقة المتطورة بين أوربا متوسعة وهذه الحضارات الأفرو- آسيوية الثلاث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت