دعوني أبدأ باقتباس، منذ أكثر من مائتي عام، وفي عام 1799 تحديدا، ذهب رجل بدعي مبرزا أبو طالب خان Mirza Abu Talib Khan (سائح وأديب هندي، 1751 - 1806 م / المترجم) في زيارة إلى لندن. وكانت أصوله في أذربيجان الإيرانية. وولد وعاش في الهند، ومن المؤكد أن غرضه كان الذهاب لرؤية موطن الأشخاص الذين كانوا في طريقهم آنذاك لأن يصبحوا قادة الهند. وقد ألف كتابا مطولا وكان - حسب علمي - الوصف الأول، والوحيد لبعض الوقت، من قبل زائر مسلم للأداء الوظيفي للمؤسسات الحكومية في ديمقراطية غربية.
وكتاب مبرزا أبو طالب خان کتاب مستفيض حقا وآسر للاهتمام تماما. وكان من بين الأماكن التي زارها مجلس العموم الذي يصفه في ذهول واضح، لتلقين قرائه. وملاحظاته الافتتاحية ليست إطرائية تماما؛ ويذكرني الجدل بين جانبي المجلس المتعارضين، يقول، إلى حد ما بمنظر من الشائع رؤيته في الهند لشجرتين تجثم على فروعهما الببغاوات وهي تصرخ في بعضها البعض عبر الطريق.
ويمضي في حديثه ليشرح الغرض من هذه المؤسسة مجلس العموم) غير العادية. فهي تقوم، كما يقول، بثلاث وظائف أساسية: جمع الضرائب، والإشراف على المتعاقدين، والإشراف العام على شؤون الحكم. وبعد ذلك بقليل، في موضع آخر من الكتاب، يذكر وظيفة أخرى لهذا المجلس، والتي من المؤكد أنه لم ينتبه إليها من قبل. ويبدي ملاحظته، في دهشة واضحة، عن أن إحدى وظائف مجلس العموم هي سن القوانين؛ ولشرح هذه الظاهرة غير العادية لقرائه، يشير إلى أن الإنجليز، على عكس المسلمين، لم يقبلوا