مع اقتراب القرن العشرين من نهايته وبداية القرن الحادي والعشرين، صار من الواضح أن تغيرا كبيرا كان يحدث في بلدان العالم العربي. وعلى مدى قرابة ال 200 عام، ظلت تلك الأراضي خاضعة لحكم القوي الأوروبية وهيمنتها، ومن قبلها أنظمة حكم إسلامية غير عربية وعلى رأسها الإمبراطورية العثمانية. وبعد رحيل آخر الحكام الاستعماريين، أصبح العالم العربي ساحة قتال سياسي بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي إبان الحرب الباردة، وانتهت تلك أيضا بانهيار الاتحاد السوفييتي في عام 1991 م. وشرعت الحكومات العربية والأسر الحاكمة العربية الملكية والرئاسية) في تولي السلطة. وأصبحت الحكومات العربية، ومعها الشعوب العربية - على نطاق محدود، لكنه متنام - قادرة أخيرا على مواجهة مشكلاتها الخاصة ومجبرة على قبول مسئولية التعامل معها.
ولم تعد أوربا، التي ظلت المصدر الرئيسي للتدخل والهيمنة زمنا طويلا، تلعب أي دور هام في شئون العالم العربي. وبالنظر إلى الثروة النفطية الهائلة التي يتمتع بها بعض الحكام العرب وعدد السكان العرب والمسلمين الكبير والمتزايد في أوربا، فالسؤال الأساسي اليوم هو: ما الدور الذي سيلعبه العرب في الشئون الأوروبية؟ ومع تفكك الاتحاد السوفييتي، لم تعد روسيا عاملا رئيسيا في العالم العربي. ولكن، نظرا لقربها ومواردها وعدد سكانها الكبير من المسلمين، فروسيا لا تطيق تجاهل الشرق الأوسط. كما أن الشرق الأوسط لا يطيق تجاهل روسيا.