الصفحة 196 من 242

وعلى عكس أوربا، فقد استمرت الولايات المتحدة في لعب دور محوري في العالم العربي. وإبان الحرب الباردة، كان اهتمام الولايات المتحدة بالمنطقة يكمن أساسا في مقاومة النفوذ السوفيتي المتنامي، كما كان الحال في مصر وسوريا على سبيل المثال. ومنذ انتهاء الحرب الباردة، ظلت القوات الأمريكية تظهر من حين لآخر في المنطقة، إما كجزء من بعثات السلام المشتركة (كما حدث في لبنان خلال الفترة من 1982 - 1983 م) أو لإنقاذ الحكومات العربية أو حمايتها من أعدائها المجاورين (كما حدث في الكويت والسعودية خلال الفترة من 1990 - 1991 م) . لكن الكثيرين في العالم العربي - وفي العالم الإسلامي الأوسع - اعتبروا هذه الأعمال إمبريالية سافرة من جانب الولايات المتحدة. ووفقا لهذه النظرة، فالولايات المتحدة ببساطة وريث للإمبراطوريات الفرنسية، البريطانية، السوفيينية البائدة و جميع أسلافها المسيحيين، وما تقوم به ليس سوى محاولة أخرى من جانب دولة كافرة للهيمنة على العالم الإسلامي.

وأدى التدخل الأمريكي المتزايد في الشرق الأوسط إلى سلسلة من الهجمات على المنشآت الحكومية الأمريكية خلال الثمانينيات والتسعينيات من القرن العشرين. وفي البداية، كان الانسحاب هو رد واشنطن على الهجمات. وفي أعقاب الهجات على ثكنات القوات البحرية الأمريكية في بيروت في عام 1983 م وعلى العنصر الأمريكي في بعثة الأمم المتحدة في مقديشيو في عام 1993 م، قامت الولايات المتحدة بسحب قواتها، وأصدرت بيانات غاضبة لكنها غامضة قبل أن تطلق صواريخها على أماكن نائية وغير مأهولة بالسكان. حتى الهجوم على مركز التجارة العالمي في نيويورك في عام 1993 م لم يأت برد جاد. واعتبر الكثيرون هذه الردود تعبيرا عن الخوف والضعف أكثر من كونها اعتدالا، وراحوا يتخذون الأمل بين الجهاديين الإسلاميين في أنهم سينتصرون في النهاية. وحتى هجمات 11 سبتمبر، لم تكن واشنطن تشعر بأنها مجبرة على الرد عليها باستخدام القوة، في أفغانستان أولا ثم العراق اللتين اعبر تا مصدرا لهذه الهجات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت