وتلعب قوى أخرى، من خارج المنطقة وداخلها، أدوارا نشطة بشكل متزايد. وتمتلك إيران وتركيا، البلدان غير العربيين المتجاورين ووو الأغلبية المسلمة، تاريخا طويلا للتدخل في الشئون العربية، وعلى الرغم من أن الأتراك، نظرا لخبرتهم السابقة دون شك، قد ظلوا حذرين وعلى الجانب الدفاعي، ومنشغلين أساسا بتهديد محتمل من شمال العراق الكردي، فقد أصبح الإيرانيون أكثر نشاطا، خاصة منذ دخول الثورة الإسلامية الإيرانية مرحلة جهادية وتوسعية جديدة، وبعد تحرره من السيطرة الخارجية للمرة الأولى منذ قرون، فالعالم الإسلامي الأوسع، مهتم أيضا، بطبيعة الحال، بالأحداث في عمق الأراضي الإسلامية. كما أن الصين والهند، اللتين ستتقاسان أو تنافسان على زعامة آسيا وأماكن أخرى في القرن الحادي والعشرين، آخذتان في توجيه اهتمامها نحو المنطقة أيضا.
تحدي السلام
لقد تغير المشهد السياسي داخل العالم العربي على نحو مثير أيضا منذ انتهاء الحرب الباردة. وانتهت حركة القومية العربية، التي كانت تلعب دورا محوريا في المنطقة ذات يوم، فعليا. وأخفقت كافة المحاولات العديدة التوحيد البلدان العربية المختلفة إلا واحدة، وهي توحيد شال اليمن وجنوبه بعد انفصالها لفترة قصيرة بفعل تدخل إمبريالي. ومنذ وفاة الرئيس المصري، جمال عبد الناصر، في عام 1970 م، لم يحظ أي زعيم عربي بكثير من الدعم خارج بلده. کما لم يجرؤ أي رئيس دولة عربي على أن يعزي بلوغه السلطة أو احتفاظه بها إلى الاختيار الحر الحقيقي من قبل شعبه.
وفي الوقت ذاته، أخذت قضايا الهوية الوطنية في اكتساب المزيد من الأهمية. ومن الناحية التاريخية، لم تشكل الأقليات العرقية غير العربية - كالأكراد في إيران والعراق وتركيا، والبربر في شمال أفريقيا - أي تهديد بارز للحكومات المركزية، وكانت العلاقات بين العرب ومواطنيهم المسلمين من غير العرب طيبة بوجه عام. لكن وضعا جديدا