الصفحة 18 من 242

في مقطع شهير من العهد الجديد، نجد أن المسيحيين مأمورون بأن يعطوا ما لقيصر القيصر وما لله لله» (مني، 22: 21) . وبهذه العبارة، تم إرساء مبدأ، في البدايات الأولى للمسيحية، أصبح محورا لكل من الفكر والممارسة المسيحية وقابلا للتمييز طوال التاريخ المسيحي وفي كافة أنحاء العالم المسيحي. ودائما ما كان هناك سلطتان: الله و القيصر گرز، تتعاملان مع أمور مختلفة وتمارسان اختصاصات مختلفة؛ وكل منهما له قوانينه و محاکمه الخاصة لإنفاذها؛ وكل منهما له مؤسساته وتربيته الخاصة لإدارتها.

وتعرف هاتان السلطتان المختلفتان في العالم المسيحي عموما با «الكنيسة» و «الدولة» . وفي التاريخ الطويل والمتنوع للعالم المسيحي، دائما ما كانت السلطتان حاضرتين - مترابطتين أحيانا ومتصارعتين أحيانا أخرى، إحداهما مهيمنة تارة والأخرى تارة أخرى لكنها ظلتا اثنتين وليستا واحدة. ومبدأ الفصل بين الاثنتين مقبول الآن من الناحية العملية، ومن الناحية القانونية أحيانا، في معظم، إن لم يكن، سائر العالم المسيحي أو ما بعد المسيحي.

وفي الإسلام، حتى الأزمنة الحديثة نسبيا، لم يكن هذا المبدأ موجودا فحسب بل لم يكن له من معنى أصلا. ويمكن للمرء الفصل بين شيئين، ويمكنه فصل أحدهما بصعوبة، وبالنسبة للمسلم في العصور الإسلامية الكلاسيكية، فالمسجد بناء - مكان للعبادة والدرس. ولم تستخدم الكلمة بالمعنى المؤسسي المسيحي، نظرا لعدم وجود أية مؤسسة مشابهة، حتى مجيء التغيرات الحديثة تحت التأثير الغربي وعلى غرار النموذج الغربي، وفي الإسلام الكلاسيكي، دار العبادة والدولة شيء واحد ولا فرق بينهما. وليستا مؤسستين منفصلتين أو يمكن الفصل بينهما في الواقع، ولا سبيل لاختراق النسيج المتشابك للأنشطة الإنسانية والسلطات التي تنظمها، وتخصيص أشياء معينة للدين وأخرى للسياسة، والبعض للدولة والبعض الآخر لسلطة دينية بعينها. والثنائيات المألوفة لكلمات مثل علماني وگنسي، مقدس وديس، روحي ودنيوي وما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت