الصفحة 192 من 242

كانت عليه في أي وقت مضى. وتواجه معظم هذه البلدان مشکلات اقتصادية خطيرة. وإذا أخفقت في التعامل مع هذه المشكلات، فمن المرجح عندئذ الإطاحة بأنظمة الحكم القائمة - الديكتاتورية والسلطوية على حد سواء - واستبدالها، ربا بمجموعة ما أو بأخرى من الأصوليين الإسلاميين، وقد لوحظ في أكثر من بلد أن الأصوليين يحظون بشعبية لكونهم خارج السلطة، ولا يمكن اعتبارهم مسئولين عن المشكلات الحالية. وإذا تولوا السلطة، ومعها المسئولية، فسرعان ما سيفقدون تلك الشعبية. لكن هذا لا همهم، ذلك أنه بمجرد توليهم السلطة لن يكونوا في حاجة إلى الشعبية للبقاء في السلطة.

لكن انتصارهم ليس حتما بأية حال. وهناك دائما إمكانية لقيام الديمقراطيين بتشكيل حكومات، أو تعلم الحكومات للديمقراطية. ومن الدلائل المبشرة على ذلك، الرغبة المتزايدة في الحرية وفهم ما تعنيه بشكل أفضل. والآن، أما وإن الحرب الباردة قد انتهت ولم يعد الشرق الأوسط ساحة قتال لكتل القوى المتنافسة، فشعوب الشرق الأوسط لديهم الفرصة - إذا ما استطاعوا اغتنامها - لصنع قراراتهم وإيجاد حلولهم الخاصة. ولا أحد سواهم يستطيع القيام بذلك نيابة عنهم. وللمرة الأولى منذ قرون، يكون الخيار لهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت