الصفحة 120 من 242

قانونا إلها - قانون إلهي، أزلي، لا يقبل التغيير - ليجدوا أنفسهم مضطرين لإيجاد ذريعة السن قوانينهم الخاصة، وهو ما فعلوه - کا يقول- وفقا لمقتضيات الزمن والظروف، والوضع العام، وخبرة قضاتهم. وهذا أمر لا بأس به على الإطلاق، بالنسبة لوافد جديد تماما، كتلخيص للطريقة التي مم ن بها القوانين

وفي وصفه وتعليقاته، وضع مبرزا أبو طالب خان إصبعه على أحد الاختلافات الجوهرية بين الإسلام والعالم المسيحي كنظم وأفكار سياسية؛ ذلك الاختلاف الذي يؤثر على كافة الجوانب القانونية تقريبا. وبالنسبة للمسلم، فالقانون هو القانون الإلهي، الشريعة، وهي كلمة تعني طريقا نحو شيء ما، ولذلك فهي مرادف حرفي دقيق تماما للتعبير اليهودي هالاخاه Halakhah (بمعنى التشريع - المترجم) . وقد يضيف المرء، بطبيعة الحال، قائلا إن أحد المصادر الرئيسة للشريعة كان العراق بوصفه موطن التلمود البابلي، وجاءت الشريعة بعد بضعة أجيال، ولكن في نفس المنطقة وبمقدار مشترك بشكل ملحوظ.

ومن حيث المبدأ، لم تكن هناك أية سلطة تشريعية في الدولة الإسلامية، ولذلك لم تكن هناك حاجة للمجالس التشريعية، ويوجد الآن، في أنحاء العالم المسيحي، نوع ما من المجالس، ديمقراطي تقريبا، يتراوح بين مجلس العموم الإنجليزي أو الرايخستاج Reichstag النازي أو السوفييت الأعلى، ومع ذلك فهو نوع ما من المجالس التي كان يتم تشكيلها بواسطة نوع ما من القواعد لتولي مهمة سن القانون، وإذا لزم الأمر، إلغاؤه أو تعديله. والحقيقة، بالطبع، إن الحكومات الإسلامية لم تقم بسن القوانين أو تغييرها. ولم تستطع الصمود لأكثر من ألفية من التاريخ بنفس المبادئ الشرعية الأساسية التي كانت لديهم بادئ الأمر. لكن العملية التشريعية، إذا جاز التعبير، كانت زائفة أو - بالأحرى - مقنعة؛ وجاءت في شكل تعليق وتفسير من قبل الفقهاء أو في شكل لائحة من قبل الحكومات، وكلاهما لتوضيح القانون الإفي الأزلي وتطبيقه ظاهرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت