و قوله: وقياسهم بهذا إذا ثبت هذا فإنّه يتمّ إذا صار في حصونهم، نصّ عليه، لأنّه إنقضى سفره.
أقول: تأمّل أنّ الأسير المسفّر به، بمجرد وصوله إلى حصونهم سقط عنه القصر لأنّه يكون قد انقضى سفره عند أحمد، فكيف بمن لم يسفّر به أصلا؟! ألا فليتق الله ذلك الجريء.
هذا كلّه ما جاء في كتاب المغني، وفيما يلي:
-خلاصة ما جاء في كتاب فقه السنّة للشيخ سيّد سابق رحمه الله، مباحث صلاة القصر [1/ 173 - 176] : بيّن رحمه الله تعالى مشروعية قصر الصّلاة للمسافر، وبيّن مناطه بأنّه هو السّفر، كما بيّن حكم القصر عند أئمة المذاهب، كما بيّن مسألة مسافة القصر وإختلاف السلف عليه، ثمّ أوضح الموضع الّذي يقصر منه، قائلا: ذهب الجمهور إلى أنّ القصر يشرع بمفارقة الحضر، والخروج من البلد، وأنّ ذلك شرط وذهب البعض أنّ من نوى السفر يقصر ولو في بيته [أقول: وهذا القول وإن قال به بعض الكوفيين فهو مرجوح لوضوح دلالة الآية]
ثمّ بيّن متى يرفع عن المسافر العمل بأحكام السّفر، قائلا: المسافر يقصر الصّلاة مادام مسافرا، فإن أقام لحاجة ينظر قضاءها قصّر الصّلاة كذلك لأنّه يعتبر مسافرا وإن أقام سنين، فإن نوى الإقامة مدّة معيّنة فالّذي اختاره إبن القيّم أنّ الإقامة لا تخرج عن حكم السّفر سواء طالت أم قصرت ما لم يستوطن المكان الّذي أقام فيه.
ثمّ بيّن اخلاف العلماء في مسألة مدّة القصر، إلى أن أورد مذهب الحنابلة قائلا: وقد قال أصحاب أحمد: أنّه لو أقام [أقول: والكلام عن المسافر] لجهاد عدوّ، أو حبس سلطان، أو مرض، قصّر سواء غلب على ظنّه انقضاء الحاجة في مدّة يسيرة أو طويلة، وشرطوا بإحتمال انقضاء حاجته في مدّة الّتي تقطع حكم السّفر وهي ما دون الأربعة أيّام [أقول: وهذا بيان مذهب أحمد أنّ من حبسه جهاد عدوّ، أو حبس سلطان، أو مرض، من حبسه ذلك في سفره فله القصر إذا كان أقلّ من أربعة أيّام، وإلاّ أتمّ، فأين هذا الّذي فهمه ذلك الجريء؟]