الصفحة 13 من 20

المسفّر به]، فله القصر إذا كان سفره بعيدا نصّ عليه أحمد، وقال الشافعي: لا يقصّر لأنّه غير ناو السفر، ولا جازم به، فإنّ نيّته أنّه متى أفلت رجع، ولنا أنّه مسافر سفرا بعيدا غير محرّم فأبيح له القصر كالمرأة مع زوجها، والعبد مع سيّده إذا كان عازمهما أنّه لو مات أو زال ملكهما رجع، وقياسهم بهذا إذا ثبت هذا فإنّه يتمّ إذا صار في حصونهم نصّ عليه، لأنّه قد إنقضى سفره، ويتحمل أنّه يلزمه الإتمام لأنّ في عزمه أنّه متى أفلت رجع فأشبه المحبوس ظلما.

و جملته أنّه ليس لمن نوى السفر حتّى يخرج من بيوت قريته ويجعلها وراء ظهره، وبهذا قال مالك والشافعي والأوزاعي وإسحاق وأبو ثور وحكى ذلك عن جماعة من التابعين، وحكي عن عطاء وسليمان بن موسى أنّهما أباحا القصر في البلد لمن نوى السفر، وعن الحارث بن أبي ربيعة أنّه أراد سفرا فصلى بهم في منزله ركعتين، وفيهم الأسود بن يزيد وغير واحد من أصحاب عبد الله .. ، ولنا قوله تعالى:"وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ"، ولا يكون ضربا في الأرض حتّى يخرج .. قال إبن المنذر أجمع كلّ من نحفظ عنه من أهل العلم أنّ الّذي يريد السفر أن يقصّر الصّلاة إذا خرج من بيوت القرية الّتي يخرج منها [أقول: تأمّل فلا قصر إلاّ بعد الخروج من البلد] . إنتهى كلام الإمام موفق الدّين من كتابه المغني.

أقول: ولا شك لمن تأمّل كلام الإمام موفق الدّين يجده واضحا، فقوله: وإن خرج الإنسان إلى سفر مكرها كالأسير فله القصر، قد أناط القصر بالسّفر لا مجرد الأسر، ثمّ قال: إذا كان سفره بعيدا، أقول: الحق أنّه لا فرق بين سفر بعيد أو قصير، فمن خرج من بلده شرع له القصر، ولنا قوله تعالى:"وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ" (النساء 101) .

وقال الشافعي: لا يقصر لأنّه غير ناو للسّفر ولا جازم به، فإنّ نيّته متى أفلت رجع.

أقول: تأمّل إلى مذهب الشافعي أنّه لا يرى القصر لمن سافر مكرها كالأسير. إلاّ أنّ الصّواب إن شاء الله أنّ له القصر إذا سفّر به لدخوله في عموم قوله تعالى:"وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت