الصفحة 12 من 20

بعد هذا التوضيح إضطر الجريء أن يغيّر قوله، ويجعل علّته قاصرة على بعض أجزائها، وهذا ما يقدح في علّتها كونها غير مطردة ثم لجأ إلى القول بأنّ الأسر مناط لتقصير الصّلاة متّكئا على الكتابين المذكورين آنفا.

ثانيا: أمّا عزو فهمه إلى كتاب المغني، وفقه السنّة، فهذا لفهمه السّقيم، بيان ذلك:

-خلاصة ما جاء في كتاب المغني: الكتاب للإمام موفق الدّين بن قدامة المقدسي، ومعه الشرح الكبير للإمام شمس الدّين بن قدامة المقدسي، والكتاب على المذهب الحنبلي، مباحث صلاة القصر في [2/ 85 - 112] ، ففي كلّ هذه الصفحات لم يجعل الإمام مناطا للقصر غير السفر، مستدلا بالكتاب والسنّة والإجماع وذلك من [ص: 88 إلى ص: 90] ، ثمّ تطرّق إلى بيان مسافة القصر وإختلاف العلماء فيها من [ص: 90 إلى ص: 95] ، وخلص إلى أنّ الآثار الواردة في تحديد مسافة القصر ليست حجّة للخلاف، ثمّ ذكر إمتناع المصير إلى قول بالتقديرات الواردة في هذه الآثار لوجهين:

الأوّل: أنّه مخالف لسنة النبيّ صلى الله عليه وسلم، ولظاهر القرآن، لأنّ ظاهره إباحة القصر لمن ضرب في الأرض"وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ"، وقد سقط شرط الخوف بحديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فبقي ظاهر الآية متناولا كلّ ضرب في الأرض.

الوجه الثاني: أنّ التقدير بابه التوقيف، فلا يجوز المصير إليه برأي مجرّد سيما وليس له أصل يردّ إليه، ولا نظير يقاس عليه، والحجّة مع من أباح القصر لكلّ مسافر إلاّ أن ينعقد الإجماع على خلافه.

[أقول: وهذا الّذي صار إليه صاحب المغني هو مذهب أبي حنيفة وأصحابه ودلالته واضحة من القرآن، إذ جعل الله تعالى القصر منوط بالضرب في الأرض، وبمطلق الضرب في الأرض، فتنبه] .

و في (ص: 96) : تطرق الإمام موفق الدّين إلى مسألة الأسير بكلام واضح أنقله بحرفه لأهميّته، قال رحمه الله تعالى: _ فصل _ وإن خرج الإنسان إلى سفر مكره كالأسير [أقول: لاحظ فهو يتكلّم عن الأسير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت