و القول بأنّ مناط قصر الكميّة هو السّفر، هو الحقّ لا يقبل سواه لأمور:
-هو المناط المنصوص عليه في الكتاب والسنّة.
-هو المناط المناسب المنضبط والمطرد، وقد أناط بعض السلف القصر بالمشقة، وكان مناطا غير منضبط لتفاوت النّاس فيه، حتّى ذهب من إختار هذا المناط إلى تقصير الصّلاة ولو لم يجد المشقّة في الحال لأنّه لا يدري ما يطرأ عليه [1] ، وعند التأمّل نجد أنه قد عاد هؤلاء إلى جعل المناط هو السفر.
لكن أعجب ما رأيت وسمعت ما قاله لي من تجرّأ على الفتيا [2] ، وهو أنّ مناط القصر هو عدم إستقرار الإنسان في إقامة ولو لم يكن مسافرا موضّحا لي أنّ فهمه هذا إستخلصه من كتاب المغني لإبن قدامة المقدسي وكتاب فقه السنّة لسيّد سابق.
الجواب على هذا التعليل العليل
أوّلا: إنّ من شروط العلّة أن تكون منضبطة مطّردة، أي كلّما وجدت وجد الحكم لتسلم من النقض والكسر، فإن عارضها نقض أو كسر بطلت.
فالعلّة المخترعة من هذا الجريء أو غيره ليست منضبطة، ولا هي مطردة، وذلك أنّه يوجد من يعيش في بلاده وهو غير مستقر في المسكن الّذي يقطنه، كمن يؤجّر بيتا إلى أجل، أو من يعيشون ما يعرف عندنا بالبيوت العشوائية فهم عرضة إلى الترحيل في أيّ وقت، بل يوجد من هو في سفر أكثر أريحية وإستقرار ممّن هم في الحضر، هل يقول هذا الجريء بمشروعية قصر الصلاة بالنسبة لهؤلاء، وجواز إفطارهم في رمضان؟!.
(1) - فتح الباري [2/ تحت رقم الحديث 702]
(2) - هذا الجريء ألّف رسالة يشرع فيها تقصير الصلاة جاعلا المناط عدم الإستقرار، وعمل بها بعض الشباب ممّن لا يتحرّى لدينه.
فألفيتها رسالة ضعيفة جدّا في بابها، ثم ناقشت صاحبها فرأيته غير مؤهّل للكلام في دين الله.