حروفها دون وعيها أو فهمها؛ وقد أنكرت ذلك عليه بعد خروجي من الأسر وأظهرت له عجبي واستنكاري لرسالته المذكورة، فأنبأني أنه قد رجع عنها بعد أن تابعه أناس في السجن وقلدوه عليها مدة .. وهذا زلل دون ما صار إليه فيما بعد من الطعن بكبراء المجاهدين والتحريض على بعضهم وقلة الأدب على كثير منهم واتهامهم بالخيانة والعمالة لأفهام ضحلة كتلك التي تعامل بها مع النص، وتراه يتعصب ويجادر ويبث صوتياته وطبولياته هنا وهناك، وها نحن بانتظار رجوعه ولو بعد حين كالمعتاد ..
وهذا التعجل والتخبط في المسائل سببه الشذوذ عما سطره العلماء، والتصدر بمخالفتهم دون تأهل، مع عدم مراعاة أن يكون للقول المنصور والمتعصب له سلف من أهل العلم، وفي وصية الإمام أحمد بن حنبل لبعض أصحابه: (إياك! أن تتكلم في مسألة ليس لك فيها إمام) .
وبين يديك أخي القارئ بحثا لطيفا في إبطال العلة المدعاة للقصر، وبيان أنها ليست علة معتبرة ولا يصح استعمالها في الفتيا، نسأل الله تعالى أن يجزي كاتبها؛ وهو أخانا أبا حفص سفيان الجزائري خير الجزاء، وأن يعجل بفك أسره ويحفظه وييسر أمره ..
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين ..
وكتب
أبو محمد المقدسي
غرة ذي الحجة 1435 هـ