الصفحة 12 من 31

وما زالت شياطين الجن والإنس ناصبة للعداء ملبّسة على الفقهاء، فتركوا المحكم واتبعوا المتشابه بحسن ظن واجتهاد من البعض وبسوء قصد وفساد نية من البعض الآخر، فاتبعوا المتشابه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله، فقالوا بحِل المشاركة في الدخول في حكم الكفار بمثل دخول يوسف في الحكم"المصري"وتركوا المحكم من قول الله على لسان يوسف: {إن الحكم إلا لله} .

وقد أثيرت كثير من الشبه حديثًا، جعلت الناس في حيرة من أمرهم ليختلط الحق بالباطل والحابل بالنابل، وإيضاحًا للحق وتبينًا للمواقف بالأدلة الشرعية نقول:

أولًا: قد يقول قائل في مسألة مشاركة المرأة في الانتخابات والولايات، بأن عدم ورود دليل المنع معناه الإباحة، وهذا القول باطل بما دلت عليه السنة الصحيحة وهدي خير القرون:

1)لم يثبت أن طرح الأنصار أمر الخلافة والحكم على النساء، ولا رجع أحد منهم لامرأته يشاورها بل ويلزمه رأيها.

2)أن لو كان حقًا لما جاز لنساء المسلمين التأخر عن هذا الواجب فسكوتهم يعتبر إجماعًا على أحقية وتفرد الرجال بأمور الولايات.

3)بتتبع الشروط المعتبرة في اختيار ولي الأمر، يحتاج إلى أهل حل وعقد ذوي علم وضبط ودراية وهذا غير متحقق في نساء البيوت.

ولا يُحتجّ علينا بخروج عائشة رضي الله عنها في وقعة"الجمل"فما خرجت رضي الله عنها طالبة لولاية ولا راغبة بخلافة، بل كان خروجها مطالبة بدم"عثمان"وداعية للإصلاح بين الفريقين، ثم إنها خرجت متأوّلة وباجتهاد منها خالفها فيه كثير من الصحابة، ثم إن الفتنة التي ألمت بالأمة بعد الرسول صلى الله عليه وسلم مما لا تؤخذ منها الأحكام إلا بما جاء تأصيله في الكتاب وصح من السنة.

ولا يُحتج علينا بمشاورة رسول الله لأم سلمة في الحديبية، فشتان بين مناصحتها لرسول الله وبين عرض الأمر على الرجال والنساء وإبداء الآراء ثم تخير الأقوال، وشتان بين رجاحة عقل"أم سلمة"وبين عقول البلهاء في هذا الزمان، ثم إن مشورة أم سلمة غير ملزمة للرسول صلى الله عليه وسلم وهي هنا ملزمة بوصفها عدد مساوٍ للرجال، ثم إن رسول الله لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت