الصفحة 3 من 31

إنّ الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه.

{يَا أَيها الذين آمَنُوا اتقُوا الله حَق تُقَاته ولاتموتن إلا وأنتم مُسلمُون} ، {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا الله الَّذِي تَتَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهََّ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} ، {يَا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قَولًا سَديدًا يُصلح لَكُم أَعمالكم وَيَغفرلَكُم ذُنُوبَكُم وَمَن يُطع الله وَرَسُولَهُ فَقَد فَازَ فَوزًا عَظيمًا} .

أما بعد:

فإنّه مما لا يُستغرب على من وقع في شراك العلمانيّة واتخذها دينًا ومنهجًا، أن يحمل المسلمين عليها بالحديد والنار ظلمًا وجورًا ومحادّةً لله ورسوله، ولكن العجب ممن ينبري دفاعًا عن الإسلام في مسماه وحزبه ثم يتّخذ عجل بني اسرائيل إلهًا ومشرّعًا.

إنها فتنة مشايخ الأحزاب والفصائل التي أضفت على الطاغوت الشرعيّة وخَدعت الراعي والرعيّة، فألبست الديمقراطيّة لباس الإيمان وجعلتها وكأنّها من صلب الاسلام، والله ورسوله منها براء، قال جلّ في علاه: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُم ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا ممَِّّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} .

دلت الآية الكريمة علي وجوب التّحاكم لشريعة الله فيما دقّ أو جلّ من أمور العباد.

ذكر علماء التفسير في سبب النزول والحديث في البخاري ومسلم واللفظ للأول: عن عروة بن الزبير: أن رجلًا من الأنصار خاصم الزبير في شراج من الحرة، يسقي بها النخل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اسق يا زبير - فأمره بالمعروف - ثم أرسل إلى جارك) ، فقال الأنصاري: آن كان ابن عمتك؟ فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: (اسق ثم احبس، حتى يرجع الماء إلى الجدر) ، واستوعى له حقه، فقال الزبير: والله إنّ هذه الآية أنزلت في ذلك: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ... } .

ومع أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب كما قرر علماء الأصول، ولكن السبب يُضفي جوًا لفهم المقصود من الآية، فإذا كان الاختلاف في سقيا ماء ينفي الإيمان!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت